أزمة تسريبات السفير البريطاني في واشنطن.. تداعيات داخلية وخارجية رغم استقالته

الجمعة، 12 يوليه 2019 05:00 م
أزمة تسريبات السفير البريطاني في واشنطن.. تداعيات داخلية وخارجية رغم استقالته
تيريزا ماى

أثارت الاستقالة السريعة لسفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة، بعد تسريب مراسلات له ينتقد فيها إدارة ترامب، حالة من القلق بين الدبلوماسيين الأجانب فى واشنطن، الذين يتلقون رواتبهم نظير إرسال تقييمات صريحة لبلدانهم، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
 
ووصف السفير البريطانى كيم داروك، إدارة ترامب بأنها غير كفء ومختلة، مما أدى إلى وصف ترامب للسفير بالغباء وقوله إن الولايات المتحدة لن تعمل معه. تقول الصحيفة إن استقالة داروك أثارت مناقشات فى السفارات حول تقليص الوصول إلى البرقيات الدبلوماسية وتهدئة لهجة التقييمات الخاص بمعالجة إدارة ترامب للشئون العالمية والمحلية.
 
وأوضحت واشنطن بوست أن هناك سعى من زملاء وأصدقاء داروك الأقوياء إلى إبقاء تعبيرهم عن التضامن معه سرى لتجنب إغضاب الرئيس الأمريكى، رغم أن الكثيرين اعترفوا بإرسال برقيات تحمل ذما مماثلا إلى عواصمهم.
 
ونقلت واشنطن بوست عن دبلوماسى أوروبى، رفض الكشف عن هويته تجنبا لإغضاب ترامب، اعتقاده بأنهم جميعا مصدومين صراحة لما حدث مع كيم. فقد أظهر أن عليهم أن يتبنوا الحذر فى كيفية تفسير الأشياء لعواصم وكيفية مشاركة المعلومات داخل النظام الخاصة بهم، مضيفا أن إرسال برقيات ذات طبيعة مماثلة.
 
وفى واشنطن، تقول الصحيفة، يكلف الدبلوماسيون الأجانب بالحفاظ على مظهر خارجى مهذب ومحترم مع إرسال برقيات سرية تكشف رؤية صريحة وواضحة للحكومة الأمريكية. وقال بعض كبار المسئولين البريطانيين إن المهمة أصبحت أصعب بكثير فى أعقاب استقالة داروك.
 
وكان سايمون ماكدونالد، رئيس السلك الدبلوماسى البريطانى قد قال أمام اللجنة المختارة للشئون الخارجية البريطانية إن الأساس الذى عملوا به طوال مسيرتهم المهنية يبدو أنه يواجه تحديا، وهناك حاجة للطمأنينة.
 
نفس الأمر ذهبت إليه مجلة نيوزويك، حيث قالت إن استقالة السفير البريطانى أحدثت هزة فى الأوساط الدبلوماسية فى واشنطن فى الوقت الذى حذر فيه خبراء من أن الأمر سيكون له تأثير على الطريقة التى يقوم بها الدبلوماسيون بمهامهم.
 
حيث قال بريت بروين، المدير السابق للتواصل العالمى فى البيت الأبيض فى عهد باراك أوباما، إن السفراء والعاملين معهم  سيكونون أكثر حرصا الآن،  وهو الأمر الذى سيكون له ثمنه بالنسبة للأمن القومى، فلن تكون هناك تقييمات نزيهة فى هذه البرقيات،وهى الشكل الأكثر شيوعا للاتصالات من الخارج.
 
من ناحية أخرى تصاعدت حدة الانتقادات التى يواجهها بوريس جونسون، الأوفر حظا لتولى رئاسة حكومة بريطانيا، بعد أن رفض دعم سفير بلاده فى واشنطن بعدما وصفه ترامب بـ«الغبي» وأعلن أنه لن يتعامل معه.
 
وقالت صحيفة إندبندنت إن جونسون يواجه رد فعل غاضب بعدما تبين أن السفير البريطانى لدى الولايات المتحدة استقال بسبب فشل جونسون، الذى يقترب من زعامة حزب المحافظين، فى دعمه على خلفية أزمة تسريب انتقاداته للرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
 
وكان السفير السير كيم داروك قد استقال الأربعاء، بعد مشاهدته مناظرة تلفزيونية فى الليلة السابقة رفض فيها جونسون، الرجل المتوقع أن يقوز ويصبح رئيس الوزراء المقبل، أن يستبعد استبدال السفير.
 
وجاءت الاستقالة مع تأكيد داوننج ستريت أنه كانت هناك مناقشات داخلية بين الحكومة والشرطة فيما يتعلق بالتحقيق حول تسريب المراسلات التى رسم فيها داروك صورة رئيس غير كفء وإدارته بالفوضوية.
 
ووصفت رئيسة الوزراء المستقبلة تيريزا ماى خسارة الدبلوماسى المخضرم ومستشار الأمن القومى السابق بأنه أسف كبير، وبدا أنها توجه انتقادات ضمنا لخليفتها المحتمل بعدما أخبرت أعضاء البرلمان بضرورة  مراعاة أهمية الدفاع عن القيم والمبادئ لاسيما عندما تتعرض لضغوط.
 
وتعرض جونسون لهجمات مباشرة لدوره فى هذه المسألة، حيث وصفه وزير الشئون الخارجية السير آلان دونكان سلوكه بأنه خسيس، واتهمه بالإلقاء بالسفير تحت حافلة. بينما قال النائب المستقل نيك بوليز الذى استقال من حزب المحافظين فى وقت سابق هذا العام إن جونسون لم يصبح بعد رئيسا للحكومة، وهو الآن مسئول عن ضربة مؤلمة للسمعة الدولية لبريطانيا.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق