بعد أن كانت مليون فدان..

متى نصل للاكتفاء الذاتي من الفول بعد تراجع مساحته لـ 80 ألف فدان؟

الخميس، 24 يناير 2019 12:00 م
متى نصل للاكتفاء الذاتي من الفول بعد تراجع مساحته لـ 80 ألف فدان؟
الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى
كتب ــ محمد أبو النور

«متى نصل للاكتفاء الذاتي من الفول بعد تراجع مساحته لـ 80 ألف فدان؟»، سؤال بات مطروحًا بشكل كبير خاصة لدى الطامحين في مستقبل أفضل لمصر، في ظل تحرك الدولة على كافة الأصعدة من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في جميع المنتجات المحلية، بل الوصول إلى فائض في الإنتاج يسمح بتصديره للخارج، ولكن تصطدم هذه الطموحات بواقع تراجع مساحة الأفدنة المخصصة لزراعة الفول.  

 

120

محلات الفول والطعمية

 

ممدوح حمادة رئيس الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي

ممدوح حمادة رئيس الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي

 

مساحة الزراعة

الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها جاءت على لسان، الحاج حسين عبد الرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، والذى أكد أن مصر كانت تزرع 400 ألف فدان من الفول البلدي عام 1991، وكانت تكتفي ذاتياً من الفول، وتعرضت زراعته للانهيار بالتدريج نتيجة لإصابة المحصول بالأمراض والحشرات، التي قضت علي إنتاجيته وهوما أدى لعزوف الفلاحين والمزارعين عن زراعته، ومن التسعينيات تراوحت زراعة الفول ما بين الارتفاع والانخفاض حتي وصلت لأدنى مستويات المساحة هذه الأيام، حيث لا تزيد المساحة المنزرعة عن 80 ألف فدان تقريباً، وهو ما أدى لاعتماد مصر علي الاستيراد من الخارج، فمصر تستهلك 500 ألف طن فول سنوياً، وينتج الفدان في المتوسط 10 أرادب و الأردب يقدر بـ 150 كيلو جراما، أي ما يعادل طن ونصف من الفول الناضج أي أننا نحتاج من 350 إلي 400 ألف فدان زراعة لكي نكتفي ذاتياً.

ويتضح من ذلك أن المحكترين يسيطرون علي سوق الفول في مصر، لأننا نستورد 80% تقريبًا من احتياجتنا من الفول في ظل غياب واضح من وزارة التموين أو الزراعة لإحداث توازن، إمّا بالاستيراد من الخارج أو بالزراعة، ولذلك نطالب الجهات المعنية بالتدخل السريع لإنقاذ وجبة الغلابة من أنياب المستوردين المحكترين.

حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب عام الفلاحين
حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب عام الفلاحين

 

المدمس بديلاً عن البطاطس والفاصوليا

وأضاف أبوصدام أن الفول يُستخدم كمدمس أو كبديل عن البطاطس والفاصوليا في «الطبيخ»، كما تُصنع منه الفلافل «الطعمية»، وهى الوجبة المحببة للمصريين، وتُستخدم قرونه الخضراء قبل اكتمال النضج في الطبخ أيضا «الفولية»، وتُأكل طازجة وتُستخدم أوارقه وسيقانه كعلف للمواشي (التبن الأسمر).

ومحصول الفول شتوي يزرع في شهر أكتوبر ونوفمبر من كل عام بمعظم محافظات مصر، ويمكث فى الأرض لمدة 5 أشهر ويزهر بعد شهرين من زراعته، ويزرع مع المحاصيل الشتوية، كالقمح والبرسيم ويمكن تحميله علي القصب الخريفي والطماطم والمحاصيل البستانية، ويزرع الفدان بتقاوي من 30 إلي 50 كيلو فول، حسب طريقة الزراعة سواء بالجورة أو البدير، ومن الأصناف المعروفة حالياً ذات الجودة العالية، ونضج مبكر أنواع سخا 1و2 و 3 وجيزة 30 مُحسّن وجيزة 716 و843 و405 و429 ومصر1 ووادي 1 ونوباريه 1.

157706-25552400_1635624956476169_98113660369197536_n
زراعة الفول

 

احتكار المستوردين

وأشار نقيب عام الفلاحين إلى أن سبب الارتفاع الجنوني لأسعار الفول، هو احتكار المستوردين له وقلة المساحة المنزرعة داخل مصر، ولحل هذه الأزمة، فعلي الحكومة محاربة المحكترين والتدخل لإحداث توازن بالسوق عن طريق الاستيراد، وتوفير الفول علي بطاقات التموين، ويُعد قلّة المعروض الآن وارتفاع أسعار الفول بصورة جنونية بمثابة بيئة خصبة للمستوردين والمحتكرين، حيث وصل سعر طن الفول البلدي إلى 30 ألف جنيه أي أن الفدان ينتح فول بـ 300 ألف جنيها في المتوسط، غير التبن الذي يُباع بـ250 جنيهًا تقريبًا للحمل الواحد وزن (150كيلوجرام)، في سابقة لم تحدث من قبل، وكل ذلك نتيجة طبيعية للاعتماد الكلي علي الاستيراد من الخارج، والذي يرتبط بالتغيرات السياسية والمناخية، وترك المجال لمافيا الاستيراد، أضف إلي ذلك قلّة المعروض عالمياً، نتيجة الجفاف فى أوروبا.

201702110638263826
زراعة الفول تتراجع

 

وأكد على التحذير من ذلك قبل الدخول في الأزمة بفترة كافية، لافتًا إلى أن عودة مصر للاكتفاء الذاتي من الفول سهلة جدًا وممكنة، على أن تكون هناك عزيمة وإصرار على ذلك، وقبلهما توجه من الحكومة بوضع خطة زمنية محددة، وتوفير التقاوي الكافية ذات المواصفات المقاومة للأمراض والحشرات والحشائش الضارة، وخاصة نبات «الهالوك» وتكون التقاوي عالية الإنتاجية مبكرة النضج، مع وجود إرشاد زراعي وتوعية المزارعين بالأصناف المناسبة لأراضيهم، سواء من حيث نوع التربة أو المناخ والمواعيد المناسبة للزراعة، والاتجاه لزراعة الفول «مُحمّل» علي المحاصيل البستانية والطماطم والقصب، حتي نوفر الأرض الكافية علاوة علي تخصيص مساحة لزراعتها بالفول بجانب القمح والبرسيم، لاسيما أن البرسيم يستهلك مياه كثيرة، وأن الفول علاوة علي ثماره المفيدة والأساسية لغذاء المصريين، إلاّ أنه يُحسّن التربة وينتج لنا «التبن الأسمر»، ويُستخدم كأحد أفضل الأعلاف لتربية الماشية ولا يلزم لذلك إلاّ توفير زراعة مساحة 400 ألف فدان، والتعاقد مع المزراعين بنظام الزراعة التعاقدية قبل الزراعة، على أن يكون هناك سعر محفز وعقود ملزمة للتاجر والفلاح، مع إنشاء صندوق تكافل زراعي يضمن تعويض المزارعين، في حالة هلاك المحصول لأي سبب طبيعي ليس للفلاح يد فيه.

ملف-عن-زراعة-محصول-الفول-البلدى
أزمات فى طريق زراعة الفول البلدى

 

التعاقد على الزراعة والسعر المُجزى

من ناحيته، قال ممدوح حمادى، رئيس الاتحاد التعاونى الزراعى المركزى، إن تراجع مساحات زراعة الفول، تعود لأكثر من سبب أهمها، دخول محاصيل جديدة أو بديلة فى الدورة الزراعية، تعود بالربحية على الفلاح والمزارع بأكثر مما كان يعطيه الفول، كما أن الاستيراد من الخارج أثّر فى زراعة الفول البلدى المحلى، فانخفضت المساحة عاماً بعد عام حتى وصلت إلى ماهى عليه الآن، كذلك تدنى أسعار بيع المحصول فى وقت من الأوقات جعل المزارعين يهجرون زراعته، وكذلك لإصابته بالأمراض والحشرات والنباتات الضارة دون أن تتحرك وزارة الزراعة وتضع حلاً لهذه المشاكل، وهو ما تسبب فى النهاية لوصول المساحة الزراعية للفول، إلى حوالى  80 ألف فدان، بعد أن كانت تصل لحوالي مليون فدان فى السبعينات والثمانينات، وفى أوائل التسعينات تراجعت المساحة إلى حوالى نصف مليون فدان، وحتى نضع خطة إعادة زراعة الفول مرة أخرى، علينا أن نعيد التوريد بشرط أن يكون بأسعار مُجزية تدفع الفلاحين والمزارعين لزراعة المحصول، مع التأكيد على نشر ثقافة الزراعة التعاقدية، حتى يطمئن المزارع على بيع محصوله وتوريده بأسعار تعطيه هامش ربح يجعله يزرع ويتحمل تعب وشقاء الزراعة، فى ظل الارتفاع الرهيب فى أسعار مستلزمات الإنتاج جميعها.

2015_5_16_12_51_38_358
الفول والطعمية وجبة الغلابة 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق