فتاوى.. حكم صيام المسافر بالطائرة وحكم استخدام أدوية تعطيل الدورة الشهرية

الثلاثاء، 29 مايو 2018 01:00 م
فتاوى.. حكم صيام المسافر بالطائرة وحكم استخدام أدوية تعطيل الدورة الشهرية
دواء

نعرض خلال تقريرنا التالى مجموعة من الفتاوى الخاصة بالأحكام التى تمس حياتنا اليومية، وذلك بهدف التعرف على الحكم الشرعى لتلك المسائل، حيث يجيب عن تلك الفتاوى كبار علماء الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية.

السؤال الأول: يسأل سائل عن وقت إفطار المسافر بالطائرة من بلد إلى بلد آخر تختلف فيها مواقيت الإفطار؟
ويجيب عن السؤال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء قائلا: إن الشرع الحنيف علق الإفطار والإمساك بتبين الصائم غروب الشمس وطلوع الفجر، فقال تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ»، وفى الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»، وفيهما أيضًا عن عبدالله بن أبى أوفى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»، وهذا كله يدل على أن العبرة فى الإفطار تحقق الصائم من الظُّلْمة إمَّا حِسًّا برؤيته هو أو خبرًا بتصديق من يُعتَدُّ بإخباره فى ذلك، وكذلك الحال فى الإمساك العبرة فيه بتحقق المكلَّف من طلوع الفجر الصادق إمَّا حِسًّا أو بإخبار من يُعتَدُّ بإخباره.
 
ومن المعلوم أن الإنسان كلما ارتفع عن سطح الأرض كلما تأخر غروب الشمس فى حقه، وهذا مُشاهَد لمن يقطنون الأدوار العليا، وذلك بسبب كُرَوِيَّة الأرض، وحينئذٍ فمقتضى القواعد الشرعية أنه لا إفطار حتى تغرب الشمس فى حق الصائم نفسه، قال الإمام فخر الدين الزيلعى الحنفى، أَنَّ أَبَا مُوسَى الضَّرِيرَ الْفَقِيهَ فَسُئِلَ عَمَّنْ صَعِدَ عَلَى مَنَارَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَيَرَى الشَّمْسَ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ بَعْدَمَا غَرَبَتْ عِنْدَهُمْ فِى الْبَلَدِ، أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ؟ فَقَالَ: لا، وَيَحِلُّ لأَهْلِ الْبَلَدِ؛ لأَنَّ كُلًّا مُخَاطَبٌ بِمَا عِنْدَهُ.
 
وبناءً على ذلك: فالإفطار المعتبَر فى حق المسافرين بالطائرة إنما هو برؤيتهم غروبَ الشمس بالنسبة إليهم وفى النقطة التى هم فيها، ولا يفطرون بتوقيت البلد التى يُحَلِّقُون عليها، ولا التى سافروا منها، ولا التى يتجهون إليها، بل عند رؤيتهم غروب الشمس بكامل قُرصِها، فإن طالت مدةُ الصيام طولًا يَشُقُّ مثلُه على مستطيع الصوم فى الحالة المعتادة فلهم حينئذٍ أن يُفطروا للمشقة الزائدة المركبة فى السفر وليس لانتهاء اليوم، وعليهم أن يقضوا الأيام التى أفطروها، وعلى ذلك فإن ما يقوله بعض قائدى الطائرات من الإفطار على ميقات البلد الأصلى أو البلد الحالى غير صحيح شرعًا، وهناك حالة تغيب فيها الشمس ثم تخرج مرة أخرى من جهة المغرب لسرعة الطائرة، وهنا يفطر الصائم عند غيابها الأول ولا يلتفت لردها وعودتها.

السؤال الثانى: تسأل سيدة هل يجوز للمرأة تناول العقاقير لمنع نزول الدورة الشهرية ليتسنَى لها الصيام فى رمضان؟
وتجيب عن التساؤل أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية فتقول: إن من الأحكام الثابتة فى الشرع أن المسلمة يجب عليها الفطر فى رمضان إذا جاءتها الدورة الشهرية؛ إذ الفطر هو الذى يناسبها فى حالات الإعياء والاضطرابات الجسدية التى تصاحب الحيض؛ فلذلك أوجب الشرع عليها الإفطار، وهذا تخفيف من الله تعالى ورحمة منه سبحانه، وما يفعله كثيرٌ من النساء من أكل شيءٍ قليلٍ جدًّا أو شرب بعض السوائل ثم الإمساك بقية اليوم هو أمرٌ مخالفٌ لِحكمة الشرع الشريف فى التخفيف عليها والحفاظ على صحتها الجسدية والنفسية، والمطلوب منها أن تُفطر بشكل طبَيعى فى فترة حيضها ولا حرج ولا لوم عليها؛ لأنها ستقضى هذه الأيام، حسبما جاء فى حديث السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ» متفقٌ عليه.
 
أما استعمال العقاقير والحبوب التى تؤخر الحيض إلى ما بعد رمضان، والتى تتيح للنساء إتمام الشهر كله بغير انقطاع، فلا مانع منه شرعًا، ويصح منها الصوم، ويجوز لها اللجوء إلى هذه الوسيلة بشرط أن يقرر الأطباء أن استعمال هذه الحبوب لا يترتب عليه ما يضر بصحة المرأة عاجلًا أو آجلًا، فإن ترتب على استعمالها ضررٌ فهى حرامٌ شرعًا؛ لأن من المقرر شرعًا أنه لا ضرر ولا ضرار، وحفظ الصحة مقصدٌ ضروريٌّ من مقاصد الشريعة الإسلامية، ومع أن استخدام هذه الوسيلة جائزٌ شرعًا، إلا أن وقوفَ المرأة المسلمة مع مراد الله تعالى وخضوعَها لما قدَّره الله عليها من الحيضِ ووجوبِ الإفطار أثناءه أَثْوَبُ لها وأعظَمُ أجرًا.
 
السؤال الثالث: يسأل أحد الاشخاص، ما هى درجات الصوم ؟
يجيب عن التساؤل الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية قائلا: إن الصيام على ثلاث درجات: صوم العوام، وصوم الخواص، وصوم خواص الخواص، أما صوم العوام: فهو الإمساك عن شهوتى البطن والفرج مع إرسال الجوارح فى الزلات، وإهمال القلب فى الغفلات، وصاحب هذا الصوم ليس له من صومه إلا الجوع؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ فِى أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رواه البخارى.
وأما صوم الخواص: فهو إمساك الجوارح كلها عن الفضول، وهو كل ما يشغل العبد عن الوصول، وحاصله: حفظ الجوارح الظاهرة والباطنة عن الاشتغال بما لا يعنى، وأما صوم خواص الخواص: فهو حفظ القلب عن الالتفات لغير الرب، وقد قال الإمام الغزالى «اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ صَوْمُ الْعُمُومِ وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص. وأما صَوْمُ الْعُمُومِ فَهُوَ كَفُّ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ عَنْ قضاء الشهوة كما سبق تفصيله. وَأَمَّا صَوْمُ الْخُصُوصِ فَهُوَ كَفُّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ عَنِ الْآثَامِ. وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهضم الدَّنِيَّةِ وَالْأَفْكَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللَّهِ عز وجل بالكلية».

السؤال الرابع: تسأل فتاه فتقول: ما حكم الكريم المرطب المغذى للجلد والزيت المغذى للشعر فى أثناء الصوم؟ حيث يمتصه الجلد وفروة الرأس والمرهم الجلدى فهل يُفطر؟
 يجيب عن التساؤل الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، قائلا: ذهب الحنفية والشافعية والعلامة الدردير من المالكية إلى أن دهن الرأس والبطن لا يفطر ولو وصل جوفه بتشرب المسام؛ لأنه لم يصل من منفذ مفتوح، ولأنه ليس فيه منافٍ للصوم، وليس من محظورات الصوم كما نص عليه العلامة المرغينانى فى «الهداية».
وذهب المالكية إلى أنه لو وجد طعمه فى حلقه وجب عليه القضاء فى معروف المذهب؛ لأنهم عملوا بقاعدتهم القائلة: وصول مائع للحلق ولو من غير الفم مفطر، والذى نذهب إليه هو قول الشافعية والحنفية من عدم الإفطار بالادِهان لما ذكروه من الأدلة القوية الصحيحة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق