من قصر الوجبة إلى لندن.. فضائح قطر مسلسل مستمر

السبت، 30 نوفمبر 2019 06:00 م
من قصر الوجبة إلى لندن.. فضائح قطر مسلسل مستمر
فهد المشيرى
محمود على

يوما بعد الآخر تتكشف للعلن فضائح إمارة قطر أمام دول العالم أجمع، فبداية من قصر الوجبة الذى يشتعل فيه صراع مكتوم بين نساء تميم بن حمد، على الحكم، مرورا إلى الخيانة القطرية المستمرة للعرب والتى تجسدت فى استقبال وزير الاتصالات الإسرائيلى فى الدوحة سرا، ووصولا إلى الفضيحة الجنسية للسفير القطرى السابق فى سفارة قطر بلندن، التى ألقت الصحف العالمية الضوء عليها بصورة واسعة، وفضحت أمراء تنظيم الحمدين أمام العالم، إذ أن السفير القطرى السابق فهد المشيرى المدان قريب من دوائر صنع القرار فى الإمارة الصغيرة.

الفضيحة الأبرز لقطر أمام العالم، التى أثيرت حولها ضجة واسعة فى الآونة الأخيرة، كونها مست دولة أوروبية كبرى، فمؤخرا حكمت محكمة العمل فى لندن بصرف تعويض قيمته نحو 500 ألف دولار لموظفة سابقة كانت تعمل لدى سفارة قطر فى العاصمة البريطانية تدعى ديان كينجسون، بسبب تحرش السفير القطرى جنسيا بها.
 
وكينجسون هى خريجة جامعة عدن تتحدث العربية بطلاقة، وكانت تعمل من قبل لدى السفارة اليمنية فى لندن قبل أن تنتقل إلى السفارة القطرية فى عام 2006، للعمل سكرتيرة ثم تم طردها عام 2014 على خلفية هذه القضية، وهى بالغة من العمر 58 عاما، وقالت فى شهادتها لقضاة محكمة العمل، إن السفير القطرى السابق فهد المشيرى، - وبحسب الموقع الرسمى للقنصلية العامة لقطر فى مدينة ميلانو الإيطالية وهو القنصل العام حاليا، كان «الرجل الثانى» فى سفارة قطر فى لندن خلال عام 2014 - حاول مرارا أن يتحرش بها، حيث طلب منها صراحة ممارسة الجنس معه، وعندما رفضت حاول فعل ذلك مع ابنتها 19 عاما.
 
ووفقا لصحيفة تايمز البريطانية فإن كينجسون خرجت عن صمتها لتكشف أمام المحكمة الكثير من الخفايا فى هذه القضية، وكثير من الأحاديث التى دارت بينهما عندما كانت تعمل فى السفارة القطرية فى لندن، ففى مرة فاجأها السفير القطرى بمكالمة، قال فيها: إنه أخذ عذرية امرأة من قبل، وطلب منها مضغ نبتة «القات» المخدرة «على أمل أن تثار جنسيا»، لتؤكد كينجسون له بكل أدب وفقا لحديثها، أنها غير مهتمة بممارسة الجنس معه.
 
ولم يكتف السفير القطرى بكل ذلك، بل حاول أن يستفزها بمطالبته الزواج من ابنتها رغم أن عمره يتخطى ضعف سنها، وأشارت أيضا إلى أن دبلوماسيا كبيرا آخر كان يضغط عليها لتنظيم حفلات جنسية، وطلب منها من قبل السفر معه فى عطلة إلى كوبا، فهو يعتقد أنى «فتاة حفلات» لأنه لا تبدو علىّ مظاهر الشكل النمطى للمرأة المسلمة.
 
وتوصلت المحكمة إلى أن كينجسون كانت على شفا الانتحار وتعرضت لمشكلة نفسية حادة بسبب الإهانة الجنسية التى تعرضت لها، وأمرت بمنحها نحو 389 ألف جنيه إسترلينى تعويضا عن الأضرار النفسية والمادية جراء فقدانها وظيفتها، وأكد قضاة محكمة العمل أن أعضاء السفارة كانوا يعتقدون أنها مستعدة للقيام بأنشطة جنسية مع الموظفين الذكور لأنها غير مسلمة.
 
ورغم رفضها كل هذه العروض المشينة التى قدمها لها السفير القطرى، كثف الدبلوماسى جهوده لمحاولة ممارسة الجنس مع ابنتها، مشيرة إلى أنها  شعرت بالانكسار من جراء هذه التلميحات، فـالتحرش الجنسى بها شىء والتحرش بابنتها المراهقة البريئة شىء آخر، على حد قولها، مضيفة أن الدبلوماسى القطرى كان يعلم أن التدخل فى حياة عائلتها بهذا الشكل سيؤذيها بشكل لا يصدق، مؤكدة أن على الهاجرى - وهو مستشار دبلوماسى فى سفارة قطر بلندن - اقترح عليها تنظيم حفلات جنسية جماعية، وحاول إقناعها بمرافقته فى رحلة إلى كوبا، وأقرت أمام المحكمة أنها شعرت بالضعف والإهانة من جراء هذا الكلام البذىء.
 
نساء تميم يشعلن صراع الحكم
 
لم تكن هذه الفضيحة الأولى لقطر فى الفترة الأخيرة والتى ظهرت على السطح بشكل واسع، حيث اندلع صراع قوى بين زوجات أمير قطر الثلاث لتصعيد أبنائهن على العرش فى حال سقوط والدهم «تميم»، ليسير ملف ولى عهد قطر على خطى والدة أمير قطر الشيخة موزة، التى تدخلت فى معركة داخل الديوان القطرى لتصعيد نجلها تميم للحكم وقطع الطريق أمام أى من زوجات حمد بن خليفة والد تميم من الوصول إلى حكم قطر.
 
وبدأت بالفعل جواهر بن سحيم، الزوجة الأولى لـ«تميم» وهى السيدة الأولى فى القصر القطرى بعد الشيخة موزة، تتخذ خطوات جادة لتقريب ابنها «حمد» من العرش مكان والده تميم، وعينها على الصراع الدائر مع الزوجة الثانية لـ«تميم» وهى العنود مانع الهاجرى، والتى أنجبت 3 أبناء لأمير قطر، وهم «نائلة بنت تميم»، و«عبدالله بن تميم»، و«جاسم بن تميم»، فى حين يبدو أن الصراع بين جواهر بن سحيم وبين الزوجة الثالثة أيضا لتميم وهى «نورة بنت هذال الرجبانى الدوسرى»، على أشده، لاسيما أن الأخيرة أنجبت لأمير قطر «جوعان بن تميم».
 
 وتؤكد التقارير أن الزوجة الأولى لتميم وهى جواهر بن سحيم، تحاول من خلال وضع خطة محكمة السيطرة على مقاليد الحكم فى الإمارة القطرية الصغيرة، وبدأت تسير على نهج الشيخة موزة فى تقويض عرش تميم، فى محاولة أن تكون الأكثر نفوذا وتأثيرا داخل الأسرة القطرية الحاكمة، فارضة بكل طرقها السيطرة على الأمير الصغير، والدليل على ذلك مشاركتها فى العديد من الزيارات والاحتفالات الرسمية بالدولة.

وزير الاتصالات الإسرائيلى مرحب به فى الدوحة
 
من جانب آخر فإن قطر التى دائما ما تحاول أن تروج أنها تدافع عن حقوق الشعب الفلسطينى، كذبا، وتدعى أنها تمارس ضد إسرائيل ضغوطا لصالح القضية الفلسطينية، تستقبل وزيرا إسرائيليا بكل ترحاب، حيث خرج وزير الاتصالات الإسرائيلى ليكشف أنه أجرى زيارة سرية إلى الدوحة والتقى أغلب قيادات الدوحة.
 
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى بشكل واسع، فيديو لوزير الاتصالات الإسرائيلى أيوب قرا، يكشف فيه أنه زار قطر سرا والتقى أغلب قيادات النظام القطرى خلال الفترة الماضية، وقال: «لن أقول متى وكيف زرت قطر والتقيت المسئولين فيها؟.. لكنى أؤكد أن زيارة المسئولين الإسرائيليين لقطر أمر طبيعى وأنا وزير من ضمن الوزراء الذين زاروا الدوحة فى وقت من الأوقات».
 
فضيحة بنك باركليز تضع الدوحة فى مأزق
 
فى الوقت نفسه، تتزامن هذه الفضائح مع المحاكمة التاريخية التى تنظر فيها محكمة أولد بيلى البريطانية وتسمى «فضيحة قطر»، والمتهم فيها قيادات النظام القطرى والرجل الثانى فى الإمارة حمد بن جاسم رئيس الوزراء الأسبق، صديق تميم بن حمد، وثلاثة كانوا فى قمة هرم الإدارة فى بنك باركليز، ويواجهون تهمة التزوير والاحتيال مقابل اتفاقات خدمات استشارية.
 
واستمرارا لكشف وقائع الرشوة التى قدمها مسئولو قطر للبنك، قدم المسئول التنفيذى الكبير السابق فى باركليز، روجر جينكينز، أدلة جديدة تكشف عن تفاصيل اللقاءات مع حمد بن جاسم، وتظهر أن قطر كانت تريد أن تصبح الشريك الخليجى «الخاص» للبنك البريطانى فى 2008 مقابل بعض التعاملات غير الشرعية. 
 
وللمرة الأولى، قدم جينكينز (64 عاما) دليلا فى القضية المهمة المنظورة فى لندن تدين الدوحة، وقال إنه التقى للمرة الأولى برئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى، الذى كان يرأس أيضا صندوق الثروة السيادى القطرى، فى يوليو 2007، فى سردينيا وبشكل متزايد مهتما بالاستثمار فى البنوك، وأضاف أنهما تناولا العشاء سويا فى قارب على الجزيرة الإيطالية، ثم اجتمعا بعد ذلك عدة مرات بالريفيرا الفرنسية فى كان، وفى لوس أنجلوس، والدوحة، لمناقشة صفقات فى التجزئة، والعقارات والبنوك مع توطد علاقتهما، لتضع هذه الاعترافات الدوحة فى مأزق جديد بأنها حاولت استدراج مسئولى البنك لمعاملات غير شرعية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق