أين حق الدولة؟.. مليونيرات يدعون الفقر لرفض تعديل قانون الإيجار القديم

الثلاثاء، 09 يوليه 2019 03:17 م
أين حق الدولة؟.. مليونيرات يدعون الفقر لرفض تعديل قانون الإيجار القديم
إسراء بدر تكتب:

ادعاء الفقر ليس بجديد على كثيرين، فأيا ما كانت المهنة التى يمتهنها والدخل الناتج نجد "مليونيرا" يخاطب الكافة بلسان حال الفقير، ربما بسبب الاستغلال.

ولكن الغريب أن نجد أصحاب ثروات بملايين يدعون الفقر خوفا من مطالبة الدولة بحقوقها، وهو ما حدث في نماذج بالأيام القليلة الماضية مع حيتان أسواق العتبة والموسكى وحمام الثلاثاء ودرب سعادة عندما علموا بمناقشوا تعديلات قانون الإيجار القديم.

في بداية الأمر، كيف أصبح هؤلاء على رأس قائمة التجار في هذه المنطقة المكتظة بالثروات، فقد حصلوا على العديد من المحال التجارية والعقارات استأجروها من ملاكها بجنيهات لا تذكر ليحولوها إلى مخازن ومعارض لبضائعهم، تأتى إليهم بأرباح تتخطى الملايين مقابل إيجار شهرى لا يذكر وبعدما تحولت المنطقة لأكبر المناطق التجارية فى القاهرة انتشرت فيها المحال التجارية ولكن بعقود إيجار جديد بآلاف الجنيهات شهريا للمحل الواحد، وهو الفرق فى النفقات الذى استطاع أن يلعب عليه التجار القدامى فى استغلاله للسيطرة على الأسواق، فكان باستطاعتهم السيطرة على أسعار السلع نظرا لأن نفقاتهم الشهرية من إيجار المحال والمخازن جنيهات لا تذكر فى الوقت الذى يلتزم فيه باقى التجار بتسديد آلاف الجنيهات لملاك المحال مقابل الإيجار الجديد.

ومن يغوص فى بحار التجارة يعلم أن الجنيه الواحد يمثل فرقا ليس بقليل فى الربح، واستطاع بعض التجار الاستيلاء على الأسواق ليلقبوا حقا بـ"حيتان" السوق، وبأموالهم الطائلة استطاعوا أن يفرضوا سيطرتهم على باقي التجار لتكن كلمتهم مسموعة، وأصبحوا يتحدثون بلسان جميع التجار حتى حصل بعضهم على ألقاب لا بأس بها ليكونوا همزة الوصل بين الحكومة والتجار ولكن الظاهر للجميع حرصهم على تحقيق مصالح التجار كافة ولكن فى حقيقة الأمر فهم لا يسعون إلا على مصالحهم الشخصية حتى إذا كانت ستؤثر بالسلب على الباقيين.

وفى هذه النقطة تحديدا تحدثت إلى أحد تجار الأدوات المنزلية فى سوق درب سعادة رفض ذكر اسمه، مؤكدا أن عائلته بأكملها تعمل فى استيراد وتجارة الأدوات المنزلية ولكنه فوجئ بشقيقه وهو أحد "حيتان" سوق الأدوات المنزلية وهو يحاربه فى تجارته ليسطر عليه أيضا مثلما سيطر على باقى التجار وعندما عافر التاجر من أجل الحفاظ على تجارته فوجئ بشقيقه يسعى للحصول على أى منصب رسمي مدعيا الشرف والأمانة والحرص على مصالح الدولة ليحتل منصب يحلم به من أجل اتخاذ قرارات تطيح بالتجار أرضا ومن ضمنهم شقيقه، ليقف هو ويظل الحوت الأكبر فى هذه التجارة.

ولكن إذا كان هذا الشخص حقا المدعى الحرص على مصالح الدولة ومحاربا للفساد هو أول من عارض على تعديل قانون الإيجار القديم مستغلا اسمه وظهوره فى بعض القنوات الفضائية والصحف الأخرى، مدعيا الفقر وقلة الحيلة أمام القرارات الحكومية ساعيا بكل الطرق لوقف التعديلات على قانون الإيجار القديم الخاص بالمحال التجارية لأنها ستساويه بباقى التجار أو على الأقل ستجبره الدولة الحصول على حقها من هؤلاء المليونيرات المدعين الفقر.

وكأن الفقير من السهل استقلال سيارة لماركة شهيرة يتخطى سعرها المليون جنيه وشراء أراضى بعشرات الملايين والإقامة فى منزل ربما يضل طريقه من يدخل به من كبر مساحته، فكل هذه الثروات ويدعون فى ذات الوقت الفقر للهروب من حق الدولة، ليس من السيئ أن يحصلون على الملايين والمليارات فالكل سيدعو الله لهم بزيادة الخير وأضعافه ولكن أين حق الدولة؟ فالدولة إذا حاولت تعديل بعض القوانين أو اتخذت إجراءات خاصة فى عهد الحكومة الحالية فإنها تسعى لتحقيق العدالة المجتمعية وإزالة الفرق الكبير بين الطبقات وتحسين الوضع الاقتصادى لمحدودى الدخل ولكن ليس لمدعين الفقر وهم فى الأصل مليونيرات.

وينقاش مجلس النواب مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن للأشخاص لغير غرض سكنى، ولعل أبرز أهدافه هو تحقيق التوازن بين طرفى العلاقة الإيجارية للوحدات المخصصة لغير الغرض السكنى، وتحديد وضع المراكز القانونية للأشخاص الاعتبارية فى العلاقات الإيجارية فى الفترة القادمة حتى لا يحدث خللاً فى مراكزها يؤدى إلى توقف العمل بها بصورة مفاجئة، بالإضافة إلى الحفاظ على الدور الاقتصادى  والاجتماعى والسياسى والتنموى الذى تقوم به الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة التى تشغل أماكن مؤجرة لغير غرض سكنى.

إضافة إلى إنهاء جميع الإيجارات للأماكن التى تشغلها الأشخاص المعنوية العامة والخاصة خلال مدة لا تتجاوز الخمس سنوات، وهى مدة تتسم بالمعقولية تستطيع من خلالها الدولة أو أشخاصها الاعتبارية تدبير أمورها، وإلزام جميع المستأجرين بإخلاء الأماكن المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر فى اليوم التالى لانتهاء الخمس سنوات.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق