عودة زمن «السِباخ» البلدي.. المخصبات تجدد شباب الأراضي الزراعية

الأربعاء، 08 مايو 2019 10:00 م
عودة زمن «السِباخ» البلدي.. المخصبات تجدد شباب الأراضي الزراعية
المخصبات الزراعية
كتب ــ محمد أبو النور

ظلّت الزراعة فى مناطق مهدها القديم، لعشرات القرون، تعتمد على البساطة والتلقائية، فى مرحلة نثر البذور على الأرض، أو وضع التقاوى فى «جوَر» أو «نُقر» أو بذرها، ثم ترك العنان للحيوانات والماشية، لتدهسها ذهاباً وإياباً، حتى تخفيها فى التربة، بعيداً عن أعين الطيور، التى كانت تترقبها طوال موسم الزراعة، ثم ينزل المطر قليلاً أو غزيراً، ليروى هذه الزراعات الموسمية، فتدبّ فيها الحياة.

وبمرور الوقت تنضج ثم تُثمر، غير أن هذا الأسلوب التلقائى البسيط، قد جرفته المدنية، والتقدم العلمى والتكنولوجى الحديث، وأصبحت الزراعة، تعتمد على العلوم والتكنولوجيا والآلات، كما ظهرت وسائل مساعدة لدعم نمو النبات، مثل الأسمدة الكيماوية، التى كانت ومازالت تخدم الزراعات، غير أن الواقع والتجارب، أثبتت أن الاستمرار فى استخدام هذه النوعية من الأسمدة، أصبح يُنهك ويُضعف التربة، على الرغم من أثره الطيب فى تقوية النبات، ومدّه بالغذاء اللازم لبقائه ونموه، ولذلك ظهرت الحاجة لاستخدام نوعيات أخرى، من الأسمدة الحيوية، التى لاتُؤثر على التربة، ولا تُضعف الأراضى الزراعية، وفى نفس الوقت تخدم وتُغذّى النباتات.

150350_hsk-fabirqeya-gubreya-xwezayi-e280ab28129e280ac

السباخ والأسمدة الحيوية
ولسنوات طوال، وربما حتى هذه الأيام، مازال الفلاحون والمزارعون، ينقلون السباخ البلدى، إلى الحقول والزراعات، نظراً لفوائدها الكبيرة على الحاصلات، بالتوازى مع الأسمدة الكيماوية، التى وجدت منافسات من الأسمدة الحيوية، أو ما يسمى بالمُخصّبات، وهو مايحرص وينادى به ويُشدد عليه خبراء الزراعة، ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية «الفاو»، اعتماداً على أن استخدام الأسمدة الكيميائية، في الوقت الحاضر، وعلى نطاق واسع، في إنتاج المحاصيل الزراعية.

وبهذا الاستخدام المُفرط، يؤدى إلى تأثيرات سلبية، في نوعية التربة والبيئة، كما أن استخدام الكميات الأكبر، من الأسمدة الكيميائية، في نظام الإنتاج الزراعي، يؤثر في استدامة نظام إنتاج المحاصيل الزراعية، ويزيد من تكاليف الزراعة، ويتسبب في انحدار الإنتاج بصورة جزئية وتدريجية، كما أن المحافظة على الأمن الغذائي العالمي، والمحافظة على البيئة، أصبح يواجه تحدياً هائلاً.

وأن الاستخدام المُفرط وغير المتوازن للأسمدة الكيميائية، وبصورة خاصة «اليوريا»، علاوة على أن قلّة إضافة الأسمدة العضوية إلى المحاصيل، قد أدى كما يقول المهندس جمعه طوغان، الخبير الزراعى والبيئى، إلى خفض ملحوظ، في صحة التربة، ونتيجة لكل ما سبق من سلبيات، ناشئة عن الاستخدام المُفرط، وغير المتوازن للأسمدة الكيميائية، فإن الزراعة في الوقت الحاضر.

تشهد تحولاً نحو استخدام عمليات زراعية، ضاربة في القِدم وأدوات وتقنيات قديمة، بالتداخل مع العلوم الحديثة، والأسس العلمية في ذلك، ومن تلك الوسائل، استخدام المخصبات الحيوية، والتي تعتبر بشكل عام، مواد عضوية في طبيعتها، تحتوي على أحياء دقيقة محددة فعالة، تُستخدم بشكل مُركّز، ومصدرها إمّا من العُقد الجذرية للنباتات، أو من التربة الموجودة في منطقة امتداد الجذور، وقد أثبتت فعاليتها، في كونها مواد صديقة للبيئة، ومفيدة في الإنتاج الزراعي، لأنه بإمكانها توفير الاحتياجات الغذائية للنبات، وهو ما يؤدي إلى تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية في هذا المجال.

download (3)

أرقام الأسمدة تهدد التُربة
ولنا أن نتخيل حجم الضرر، الذى تحدثه الأسمدة الكيماوية، على التربة، وخاصة إذا علمنا، أن العالم ينتج سنوياً، كما قال سعد أبو المعاطى، رئيس الاتحاد العربى السابق للأسمدة، فى تصريحات صحفية له، لرصد إنتاج واستهلاك الأسمدة فى العالم، لعام 2017 بحوالى 255 مليون طن عنصر غذائى، ومن المتوقع أن ينمو هذا الرقم بواقع 6% ليصل لحوالى 270 مليون طن عنصر غذائى بحلول عام 2020.

فى حين أن الطلب العالمى على الأسمدة بلغ حوالى 236 مليون طن عنصر غذائى، خلال عام 2017 وقد حقق فائضاً يقدّر بحوالى 19 مليون طن عنصر غذائى، ومن المتوقع أن يصل الطلب العالمى على الأسمدة بحلول عام 2020 إلى 247 مليون طن عنصر غذائى، أى بمعدل نمو يقدر بحوالى 4.6 % ويحقق فائضاً فى ميزان العرض والطلب العالمى، يصل إلى 23، 6 مليون طن عنصر غذائى.

ذلك وفاءً لاحتياجات سكان العالم، حيث سيصل تعدادهم  لحوالى 8 مليارات نسمة، بحلول عام 2020 وحوالى 9 مليارات نسمة عام 2050، وهذا سيضاعف من استهلاك الغذاء، مع ثبات الرقعة الزراعية، وهو ما يحتّم على منتجى الأسمدة تطوير منتجاتهم، حيث يساهم استخدام الأسمدة فى ارتفاع كمية إنتاجية المحاصيل الزراعية، بحوالى من 30% إلى 50%.

download (1)

الأسمدة ‏الآزوتية
وكان الدكتور شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، قد أكد أن مصر تنتج من الأسمدة ‏الآزوتية، بما يقرب من 20 ‏مليون طن، بنسبة 15.5% آزوت، ولفت شريف الجبلى إلى أن الاستهلاك من هذه الأسمدة محلياً، يقدّر بما يتراوح بين 8 ‏إلى 9 ملايين طن، وباقي الإنتاج يتم تصديره للخارج، وإذا كانت هذه هى وجهات نظر خبراء الأسمدة الكيماوية، فإن خبراء البيئة يرون أنها ــ رغم فوائدها للمحاصيل- تكون سبباً فى الإصابة بالأمراض السرطانية وقِلّة وتراجع إنتاجية المحاصيل ونمو الطحالب والطفيليات في مجاري المياه إلى جانب تراكم العناصر الثقيلة الضارة في التربة، وكذلك العقم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق