الفدان ينتج من 10لـ15 أردبا.. القمح بمشروع غرب المنيا ينصف مزارعي الأراضي الصحراوية

الأربعاء، 01 مايو 2019 04:00 ص
الفدان ينتج من 10لـ15 أردبا.. القمح بمشروع غرب المنيا ينصف مزارعي الأراضي الصحراوية
الدكتور عز الدين أبوستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى
كتب ــ محمد أبو النور

 

 

كشفت الإنتاجية المُتدنية للقمح هذا العام، بمشروع غرب غرب المنيا، خلال افتتاح موسم الحصاد، والذى شهده الدكتور عز الدين أبوستيت، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، وعدد كبير من قيادات الوزارة، ومسئولى المشروع بالمنيا، منذ أيام، عن الظلم الكبير، الذى تعرّض ويتعرض له، الفلاحون والمزارعون والمستثمرون الزراعيون فى الأراضى المُستصلحة، بواسطة الشركات والأفراد، والأراضى التى قامت الحكومة ببيعها، عن طريق المزادات العلنية لواضعى اليد، بعد تقنين أوضاعهم، عن طريق لجنة استرداد أراضي الدولة ومستحقاتها، ومدى مايتكبدونه، من جهود ونفقات بملايين الجنيهات، حتى تؤتي الأراضي الصحراوية المُستصلحة ثمارها. 

3c0116ec-216f-4b87-b37a-d11c42157182
زراعة القمح بمشروع غرب غرب المنيا 

 


من 10 إلى 15 أردب للفدان

وكان الدكتور عز الدين أبوستيت، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، قد أكد خلال حضوره ومتابعته وافتتاحه لموسم حصاد القمح، فى مشروع غرب غرب المنيا، أن إنتاجية الفدان في أول تجربة زراعة، بلغت حوالي 15 أردب قمح للفدان، وهي إنتاجية يراها الوزير جيدة، بالنظر إلى الظروف المناخية وطبيعة التربة ونسبة الملوحة، كما انتهز "أبوستيت"الفرصة، وقال إن الحصاد الآلي يوفر في التكلفة، ويقلل نسبة الفاقد، إلى أقل من 10%، وهو ما يزيد من الربحية للفلاح، وأشار وزير الزراعة، إلى أن شركة الريف المصري، تقوم حالياً بطرح أرض المشروع، بنظام حق الانتفاع، مقابل ألف جنية للفدان، ولمدة 25 عاماً، وهو ما يرفع عن كاهل المستثمرين أعباء مالية كبيرة، وأن أصناف القمح المنزرعة، في مشروع غرب غرب المنيا، كلها مصرية، ومن إنتاج علمائنا في مركز البحوث الزراعية.

3e0fec45-9da8-4e27-85b5-b97d9172b747
إنتاجية زراعة القمح بمشروع غرب غرب المنيا 


الإنتاجية من 20 - 22 أردب بالأراضى القديمة

وللوقوف على الإنتاجية الحقيقية للقمح، فى الأراضى القديمة بالوادى والدلتا، وكذلك بالأراضى المُستصلحة فى مناطق أخرى، قال المزارع أحمد حسن بطران، من قرية منهرة، مركز إهناسيا المدينة محافظة بنى سويف، إن إنتاج الفدان من القمح، يتراوح مابين 18 إلى 22 أردب فى الأراضى القديمة، أمّا الأراضى الصحراوية المُستصلحة حديثاً، فإنّ إنتاجية الفدان، أقل من ذلك بكثير، وخاصة أن الكثير من الفلاحين والمزارعين، يفضّلون زراعة البنجر عن زراعة القمح، نتيجة للعائد المادى المُجزى والربحية، التى تعود على الفلاح والمُزارع، فى حين أن أسعار توريد القمح، أصبحت غير مُربحة ولا مُجزية للفلاح.

59c5fc1c-27e2-4fe1-8da4-562b4120ddc5
عمليات الحصاد الآلى للقمح 

 

دراسات عن استصلاح الأراضى الصحراوية

 وعن تكاليف استصلاح واستزراع الأراضى الصحراوية، هناك آراء ودراسات عديدة، فى هذا المجال، ومنها هذه الدراسة، لإحدى شركات الاستصلاح، والتى يؤكد فيها الخبراء، على أن الدراسات الاقتصادية، للنظم المختلفة فى استصلاح الأراضي، توصلت إلى أن متوسط تكاليف البنية الأساسية للفدان، تتراوح مابين 12 – 17 ألف جنيه، أما تكاليف الاستصلاح الداخلي للفدان، فتتراوح مابين 15 – 25 جنيه، أى أن إجمالي تكاليف الفدان الواحد، تتراوح مابين 27 – 42 ألف جنيه، حسب الأسعار الحالية لعام 2018، ولذلك يجب قبل البدء في التفكير، في عمليات الاستصلاح،  توافر الموارد المالية لمشروع الاستصلاح كاملة، لأن أى تعثر فى عملية من عمليات الاستصلاح للمشروع، تؤدى به إلى العودة لبدايته مرة أخرى،  وتحدث بذلك خسائر مالية فادحة، لذلك يجب تحديد مساحة المشروع، حسب توافر الموارد المالية،  ويتعين على التمويل المالي أن يغطى كافة تكاليف المشروع، من الاستصلاح والاستزراع واستدامة المشروع، مع العلم، أن العائد على رؤس الأموال، من استثمارات استصلاح الأراضي واستزراعها وتعميرها عائد منخفض، ولا يتحقق فى السنوات الأولى، ويبدأ بعد فترة تتراوح ما بين 3 – 5 سنوات، بالنسبة للمحاصيل الحقلية، وما بين 4 – 7 سنوات، بالنسبة للحدائق، وذلك تحت الظروف الطبيعية، وبدون أى معوقات أو مشكلات.

حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب عام الفلاحين
حسين عبد الرحمن أبوصدام نقيب عام الفلاحين

 

دراسة جدوى المشروع

من ناحيته، قال الحاج حسين عبد الرحمن أبوصدام،  نقيب عام الفلاحين، إن مشروع استصلاح وزراعة الـ20 ألف فدان، والذي تنفذه وزارة الزراعة غرب غرب المنيا، والذي يبعد حوالى 50 كيلو مترا، عن الطريق الصحرواي الغربي، القاهره – أسيوط،  كشف عن الكثير من الأمور،لافتاً إلى أن دراسة هذا المشروع، من جميع الجوانب، سيضع النقاط فوق الحروف، بما يحدد اتجاهات الزراعة بمصر لسنوات قادمة، وأنه حتى الآن، لم يُزرع  من المشروع إلاّ 40% من المساحة فقط، منها ألف فدان قمح، على الرغم من إهدار مليارات الجنيهات علي المشروع، لإنجاحه وتسخير كافة إمكانيات الوزارة لتسويقه، علي أنه المثال، الذي يجب علي العالم أن يحتذي به حتي الآن، ولنا أن نسأل:كم تكلّف استصلاح الفدان الواحد حتي تمت زراعته؟

ومن ذلك نتأكد، أننا ظلمنا الذين استصلحوا الأراضي(واضعي اليد)، ويريدون شراءها الآن من الدولة، التي تضع وتحدد لهم أسعاراً عالية، وصلت إلى 50 ألف جنيه للفدان في بعض الأماكن، ولم ينظر واضعي هذه الأسعار المجحفة، إلي ما تكبده هولاء المواطنين، من أموال لاستصلاح هذه الأراضي، التي كانت صحراء جرداء، أو حتي تتم معاملتهم، معاملة شركة الريف المصري، لمن يشتري منها.

 

49172683_304381703527665_5624714618522828800_n
الحاج أحمد حسن بطران

 

10 أرادب للفدان الحكومى

وتابع أبوصدام:أن الأمر الثاني، هو أن فدان قمح الوزارة لا تتعدي إنتاجيته 10 أردب، بسعر 670جنيها للأردب، فيكون الإجمالى 6 آلاف و 700جنيه، إضافه إلي ألف جنيه تبن، فيصبح المُجمل 7 آلاف و 700، فيكون السؤال :كم تكلّف زراعة فدان القمح الوزاري، وهل ستكسب أو تربح الوزارة أم أن المكسب ليس في الحسبان، علي اعتبار أن المكسب هو التجربة، باعتبار أن الأمر جديد علي وزارة الزراعة، ولا أهمية للعائد الاقتصادي من المشروع، وهل يجعل هذا الإنتاج وزارتى التموين والزراعة تعيدان النظر بعين الرحمة لأسعار توريد القمح في المستقبل، بالنسبة  للمزارعين البسطاء، التي يكون إنتاج أرضهم مثل أراضى الوزارة، مع الفارق في الإمكانيات؟

وأضاف أبوصدام، أن المشروع كفكرة من الأفكار المحفّزة والمُشجِعة، لكن غياب دارسة الجدوى الاقتصادية الدقيقة والرغبة في إظهار المشروع كإنجاز لوزير أو لتلميع مسئول، يظهر الفرق الواضح في إنجازات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، التي تنجز في صمت ولا يعرف - غالباً - من يقوم بالعمل، نتيجة لإنكار الذات، الذي يتمتعون به، وبين أعمال الوزارة، التي تملأ الدنيا ضجيحاً دون أن نري طحيناً، فمن أزمة عدم تسويق القطن، إلي أزمة قلّة إنتاجية الأقماح، وانتشار أمراض الصدأ، وضياع تعب أساتذة الزراعة السابقين، في استباط سلالات أصيبت بالأمراض، نتيجة للإهمال.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق