علشان نفهم.. كيف نظم قانون الإجراءات الجنائية "الحرية الشخصية" داخل مصر؟

السبت، 20 أكتوبر 2018 11:00 م
علشان نفهم.. كيف نظم قانون الإجراءات الجنائية "الحرية الشخصية" داخل مصر؟
محكمة-صورة أرشيفية
علاء رضوان

يولي القانون الدولي لحقوق الإنسان ولحرياته اهتماماً بالغاً، فهو يسعى من خلال المواثيق والعهود الدولية إلى توجيه سلوك الدول الأطراف إلى القيام بأفعال معينه أو الابتعاد عن ممارسات معينه لضمان وتعزيز الحماية لتلك الحقوق.  

ويشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جنبا إلى جنب مع العهد الدولي للحقوق المدنية السياسية والعهد الدولي لحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما يسمى بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان.  

فى التقرير التالى «صوت الأمة» رصدت إشكالية قانون الإجراءات الجنائية بين أداء تنظيم الحرية الشخصية وأداء السلطة العامة من حيث حقوق الإنسان في المواثيق الدولية، ومبدأ سيادة القانون وكفالة الحق في الحرية الشخصية-وفقا للخبير القانونى والمحامى كريم عبد الناصر. 

thumb_1515552966

حقوق الإنسان في المواثيق الدولية

ويتضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 16 ديسمبر 1966 النص على العديد من الحقوق منها حرية التنقل؛ والمساواة أمام القانون؛ والحق في محاكمة عادلة وافتراض البراءة؛ حرية الفكر والوجدان والدين؛ وحرية الرأي والتعبير، والتجمع السلمي؛ وحرية المشاركة؛ والمشاركة في الشؤون العامة والانتخابات؛ وحماية حقوق الأقليات؛ ويحظر الحرمان التعسفي من الحياة؛ والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والعبودية والسخرة؛ والاعتقال التعسفي أو الاحتجاز؛ والتدخل التعسفي في الحياة الخاصة؛ والدعاية الحربية؛ والتمييز؛ والدعوة إلى الكراهية العنصرية أو الدينية-بحسب «عبد الناصر».   

اقرأ أيضا: مش كل جرائم القتل زى بعضها.. لـ«القتل شبه العمد» صور كثيرة تعرف عليها

وقد نصت المادة الثانية منه على أن: «تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المتعارف عليها بما فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها..»، ولا يكاد يخلو دستور أي دولة ديمقراطية من النص على الضمانات التي تكفل الحماية للحقوق والحريات العامة-طبقا لـ«عبد الناصر».  

ـ مبدأ سيادة القانون وكفالة الحق في الحرية الشخصية

ويعد «مبدأ سيادة القانون» من أهم الضمانات التي تكفل الحماية المنشودة للحقوق والحريات العامة، وهو ما حرصت الدساتير المتعاقبة لجمهورية مصر العربية على تأكيده، واخرها الدستور الحالي الصادر في عام 2014 حيث أكدت المادة (94) منه على أن: «سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وتخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء وحصانته، وحيدته، ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات».

وتعتبر الحرية الشخصية من حقوق الإنسان اللصيقة بالشخصية، وقد عرفت العهود والمواثيق الدولية حقوق الإنسان بأنها حقوق متأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر.  

وقد حرص الدستور المصري أيضاً على تأكيد الحق في الحرية الشخصية من خلال المادة 54 منه بأن: «الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد ولا تفتيشه، أو حبسه أو تقييد حريته إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق». 

1_53df22cc98bc953df22cc98c01

وعلى ذلك لا يمكن تقييد الحق في الحرية إلا بناء على حكم صادر من القضاء أو أمر في الحالة التي ترى النيابة العامة أو قاضي التحكيم، في الأحوال التي يجيزها القانون، التحفظ على المتهم بحبس احتياطياً، وهذا لا يعدو أن يكون إلا تطبيقاً لمبدأ سيادة القانون، ولا يقف تطبيق هذا المبدأ عند المرحلة السابقة على صدور الحكم الجنائي فقط وإنما يمتد نطاق تطبيق هذا المبدأ أيضاً ليشمل إجراءات تنفيذ ذلك الحكم وإجراءات تنفيذ سلب الحرية داخل السجون ومعاملة المسجونين، فقد نصت المادة 94 من الدستور المصري على أن: «العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون»-الكلام لـ«عبد الناصر».

ونصت المادة 55 منه على أن: «كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقييد حريته، تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانياً وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقاً للقانون.».  

اقرأ أيضا: حملة «صوت الأمة» تنجح في وقف مُخطط تحويل حدائق «القطامية 2» لـ«فيلات»

ونصت المادة 57 منه على أن :«السجن دار إصلاح وتأهيل. وتخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر. وينظم القانون أحكام إصلاح وتأهيل المحكوم عليهم، وتيسير سبل الحياة الكريمة لهم بعد الإفراج عنهم».

 ولما كان من المقرر أنه لا يجوز توقيع العقوبة أياً ما كانت لأي جريمة إلا بناء على حكم صادر بالإدانة من المحكمة المختصة بذلك، وهو حق دستوري أصيل وضمانة أساسية لكفالة الحقوق والحريات العامة، كذلك فإن إجراءات تنفيذ العقوبة ووسائل تنفيذيها تتم على النحو الذي يحدده القانون، حيث نصت المادة 100 من الدستور الحالي على أنه: «تصدر الأحكام وتنفيذ باسم الشعب، وتكفل الدولة وسائل تنفيذها على النحو الذي ينظمه القانون..».

قانون الإجراءات الجنائية أداء لتنظيم الحرية الشخصية وليس أداء للسلطة

وهنا تتجلى أهمية قانون الإجراءات الجنائي في أنه قانون لتنظيم حق الدولة في العقاب، فهو شرعة كل اجراء تقوم السلطة العامة بمناسبة بممارسة دورها في مكافحة الجريمة وتتبع وكشف مرتكبيها ومحاكمتهم، وكذلك الإقدام على تنفيذ الحكم الصادر قبلهم، فقانون الإجراءات الجنائية على هذا النحو يمس بطريقة مباشرة الحق في الحرية الشخصية.  

ويذهب الدكتور أحمد فتحي سرور-بحسب «عبد الناصر»: «أن الإجراءات الجنائية بكل ما تحمله من معاني الشبهة والاتهام، وبكل ما تستهدفه من جمع الأدلة لكشف الحقيقة تمس حرية المتهم أو تعرضها للخطر، ولهذا فإن الإجراءات الجنائية في دولة ما هي الصورة الدقيقة للحريات في هذه البلد، ويرى سيادته-فى إشارة لـ«سرور»- أن قانون الإجراءات الجنائية يتعين أن يجري نوعاً من الموازنة بين مصلحة الدولة، وبين مصلحة الأفراد في ممارسة الحق في الحرية الشخصية.   

images

فإذا رجح قانون الإجراءات الجنائية مصلحة الدولة في الكشف عن الحقيقة لإقرار سلطتها في العقاب، مضحياً تماماً بمصلحة الأفراد؛ فإن سلطة الدولة تكون قد بلغت ذروتها في التفوق على مصالح الأفراد، وهو ما يتحقق في النظم التسلطية التي ساد فيها مبدأ تفوق الدولة، على خلاف الحال في الدولة الديمقراطية.   

اقرأ أيضا: هل للمحكمة سلطة في تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية؟.. محكمة النقض تُجيب (مستند)

وقانون الإجراءات الجنائية على كل حال من القوانين الأكثر تأثراً بالنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحكم شكل الدولة وعلاقة الفرد بها، فهو من هذه الزاوية يعتبر من القوانين المنظمة للحريات، ولذلك فإن هذا القانون يتعرض لأزمة وانتقادات كلما تعرضت الحريات في الدولة لأزمات، والتاريخ خير شاهد على هذه الارتباط التنظيمي للحريات الشخصية بقانون الإجراءات الجنائية.

وبحسب «عبد الناصر»-على أثر الحرب العالمية الأولى واندلاع الأزمة الاقتصادية التي ظهرت بوادرها قبل هذه الحرب، فقد أدى ذلك ظهور فكرة النقابات إيماناً بأن الفرد لا يمكنه الحصول على الحد الأدنى من الحماية إلا أذا انضم إلى جماعة معينة فظهرت الديكتاتوريات في ألمانيا النازية وإيطالية والاتحاد السوفيتي حيث أهتمت هذه النظم الفاشية بتنظيم القانون الجنائي في مجتمعاتها من أجل تقوية سلطة الدولة في المحاكمات وتجريد الفرد من ضمانات حريته، فأصبح قانون الإجراءات الجنائية في هذه النظم أداء للسلطة وليس أداء لتنظيم الحرية الشخصية، فانحرفت به عن طبيعته الأصلية كمنظم للحرية الشخصية.

 

 

 

 

 

تعليقات (1)
سيادة القانون
بواسطة: عمرو عبد الرحمن وادي المحامي بالنقض و الإدارية و الدستورية و العسكرية العليا
بتاريخ: الجمعة، 26 أكتوبر 2018 01:22 ص

شكراً جزيلاً علي المعلومات القانونية و علي توعية الناس بحقوقم ، و شكر خاص للأستاذ علاء رضوان الصحفي النشط علي تبنية مسئولية توعية الجماهير العريضة من الشعب المصري.

اضف تعليق