كلنا محمد صلاح!
الجمعة، 23 مارس 2018 04:19 م
وصفت شبكة "فوكس سبورتس" محمد صلاح بأنه واحداً من أفضل لاعبي الكرة خُلقاً، فبعد المباراة توجه صلاح لحارس فريق واتفورد، مقدماً له اعتذاراً بسبب هزه لشباكه 4 مرات فى مباراة واحدة.
وهذا أكبر دليل على مقولة الداعية السعودى عائض القرنى بأن ما يفعله أبو مكة أفضل من ألف محاضرة دينية عن الإسلام.
ما أحوجنا إلى أمثاله فى عالم مليء بالتعصب ضد الإسلام، ومن المفارقة أن من يدعون إلى المساواة وحقوق الإنسان هم أنفسهم من يرعون التعصب فى بلادهم، فالمجتمعات الغربية لا تخلو من كافة أوجه التعصب، في الدين والعرق والنوع أيضاً.
ولقد تم تشويه صورة الإسلام عمداً، ولقد ساعد مجتمعنا فى ذلك. نعم.. ساعدنا جميعاً فى خلق صورة مشوشة عن الإسلام لا تعكس جوهره.
فمن ناحية، يوجد قدر لا بأس به من المتزمتين الذين يكفرون من لا ينطاعون إلى أفكارهم المتطرفة، ويبيحون إراقة الدم والإسلام منهم برئ.
ومن الجهة الأخرى، انبهر البعض بأضواء الغرب وحرياته فأصبحوا نسخة ماسخة من مجتمعاتهم؛ يقلدون أسوأ ما فيهم، ونسوا أنهم قلدونا قبلاً فأصبحوا الأفضل؛ عندما استفادوا من علوم الحضارة الإسلامية وطوروها، بينما وقفنا نحن ننتظر ما يقذفوه لنا من رفات معارفهم.
كفانا مهانة!.. فلن يكون هناك أفضل منا إن استرددنا هويتنا.
فكم من الحضارات مرت على مصر حتى تصنع هذا المزيج الفريد للشخصية المصرية.ولكن أين نحن منها الآن؟
إننا نراها الآن فى محمد صلاح، نرى البساطة والتعاون فى تعاملاته مع زملائه فى الملعب.
نرى الرضا والقناعة، وروح الفكاهة. والأهم أننا نرى فيه الصفة الأولى التى ميزت الشخصية المصرية عبر التاريخ.. التدين.
ومن قوة هذه الشخصية -الشخصية المصرية المتمثلة فى صلاح- فإنها لا تتأثر وإنما تكون هى المؤثرة فيمن حولها.ويذكرنا ذلك بالاحتلال الرومانى الذي استمر لأكثر من 650 عاماً دون أن تتأثر به الشخصية المصرية القديمة.
والآن ماذا سيحدث لو أصبحا كلنا محمد صلاح؟
لقد فرض هذا الشاب ذو الـ 25 عاماً على العالم أن يحترم سجوده فى الملعب، لم ينعتوه بالإرهابى ولم يعوقوه لأنه مسلم. بل إن الأطفال يقلدونه ويرسمون على وجوههم لحية سوداء بالألوان، وبعضهم يمزح بأنه سيتحول للإسلام إذا أحرز صلاح المزيد من الأهداف.
شخصاً واحداً استطاع أن يغير فكرة الكثيرين عن الإسلام، وما أحوجنا اليوم لأمثاله فى خطابنا الدينى الجديد، ما أحوجنا لأمثاله قدوة لأبناءنا لنعلمهم جوهر الإسلام وسمات شخصيتنا المصرية المتفردة.
ماذا ننتظر؟ فلنصبح كلنا محمد صلاح.