انقسام بالأمم المتحدة حول مسمى «المدافعين عن حقوق الإنسان»

السبت، 26 مارس 2016 12:37 م
انقسام بالأمم المتحدة حول مسمى «المدافعين عن حقوق الإنسان»

شهد مجلس حقوق الإنسان التابع لأمم المتحدة سجالاً قانونياً حاداً حول مشروع قرار قدمته النرويج بعنوان"المدافعين عن حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" تهدف منه إصباغ وضعية خاصة للنشطاء السياسيين الذين عاد البعض يطلق عليهم مصطلح "المدافعين عن حقوق الإنسان"، حيث أدركت عدة دول شرقية بالمجلس المغزى الحقيقى للنرويج وأنها تحاول استغلال اهتمام الدول النامية بالحقوق الاقتصادية فى تمرير مفاهيم تتعلق بالمنخرطين فى الحقوق السياسية والمدنية.

وقد برز انقسام حول المصطلح ومدى قانونيته حيث لم تؤيده سوى 21 دولة- معظمها أوربية- فى ضوء أنه لم يدرج فى أى من المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان، وأن التسمية الصحيحة وردت فى الإعلان الدولى لعام ١٩٩٨ والخاص بمسئولية "الأفراد والجماعات ومنظمات المجتمع المدنى فى تعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا".

كما برز خلاف آخر بالمجلس حيث دفع الاتحاد الأوروبى بأن أنشطة"المدافعين عن حقوق الانسان" هى أنشطة مشروعة فى كل الظروف ويتعين توفير الحماية لهم بصورة مطلقة ، بينما أكدت وفود مصر وروسيا والصين وباكستان وكوبا والهند أنه ومع إدراكهم لأهمية دور المجتمع المدنى إلا أنه يتعين على الأفراد والجماعات ومنظمات المجتمع المدنى الذين يعملون فى تعزيز وحماية حقوق الإنسان الالتزام بالقوانين الوطنية للدول والتى تتسق مع القانون الدولى لحقوق الإنسان.

وأوضح السفير رمضان أن مشروع القرار النرويجى يتوسع فى مفهوم ومفردات الحماية التى يطالب بتقديمها "للمدافعين" ليكونوا فئة جديدة فوق القوانين ، ويتم عمل برامج للحماية الوطنية خاصة بهم وكأنهم فئة خاصة فى المجتمع ، بينما يفترض أنهم أناس طبيعيون يعملون فى مجالات مختلفة يقتاتون منها رزقهم اليومى. كما يطالب مشروع القرار النرويجى الدول بالكشف عن المعلومات التى لديها أمام"المدافعين" وعدم إحاطتها بالسرية، وكذا سن قوانين وتبنى سياسات للكشف عن تلك المعلومات وإلزام الدول باستخدام القيود على تلك المعلومات فى أضيق الحدود.

وأشار السفير رمضان فى كلمته أمام المجلس إلى أنه طالما أن الدول الغربية تنادى دوماً بأن مسئولية تعزيز وحماية حقوق الإنسان تقع بالدرجة الأولى على عاتق الحكومات ، فإن دور الأفراد ومنظمات المجتمع المدنى فى ذلك هو فى الواقع دور مكمل لجهود الحكومات يأتى بالتنسيق معها ولا يجب أن يكون مدفوعاً بأى أجندات سياسية أو أهداف ربحية. وفى الوقت الذى يوجد فيه التزام دولى على الحكومات بتوفير البيئة الملائمة للأفراد والجماعات ومنظمات المجتمع المدنى العاملة فى تعزيز وحماية حقوق الإنسان ، فإن على هؤلاء أيضاً واجبات ومسئوليات ترتبط باحترام القوانين الوطنية والنظام العام، كما يظل الكشف عن المعلومات المتعلقة بالأمن القومى للدول حق سيادى لا جدال فيه.

وقد أكد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة فى جنيف أهمية دور المجتمع المدنى البنّاء فى تعزيز احترام كافة حقوق الإنسان عبر العمل فى إطار القوانين الوطنية والمشاركة بخبراته الميدانية، مشيراً إلى أن قرارات مجلس حقوق الإنسان يتعين أن تدعم الحقوق التى نص عليها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والعهدان الدوليان للحقوق السياسية والاقتصادية،لا أن تخالفها أو تشذ عنها، أو الالتفاف عليها والسعى لتأسيس حقوق جديدة أو فئة جديدة من الأفراد تتمتع بحقوق أو مزايا فوق الدساتير والقوانين الوطنية، كما تجرى العدة منذ فترة لتأسيس حقوق للشواذ جنسياً.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة