يوسف أيوب يكتب عن جامبيا: ‬بؤرة‭ ‬جديدة‭ ‬للإرهاب‭ ‬تسعى‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا‭ ‬إلى‭ ‬تشكيلها‭

السبت، 12 أكتوبر 2019 05:00 م
يوسف أيوب يكتب عن جامبيا: ‬بؤرة‭ ‬جديدة‭ ‬للإرهاب‭ ‬تسعى‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا‭ ‬إلى‭ ‬تشكيلها‭
جامبيا

الاهتمام‭ ‬القطرى‭ ‬التركى‭ ‬بجامبيا‭ ‬اعتمد‭ ‬فى‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬إرسال‭ ‬بعثات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬الأفريقية‭ ‬تستخدم‭ ‬كستار‭ ‬للتحركات‭ ‬المخابراتية

العقيد‭ ‬نهاد‭ ‬أكتورك‭ ‬ينتمى‭ ‬لقوات‭ ‬الدرك‭ ‬التركية‭ ‬وعينته‭ ‬أنقرة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬كمستشار‭ ‬عسكرى‭ ‬تركى‭ ‬للرئيس‭ ‬الجامبى

 

منذ‭ ‬سنوات‭ ‬وتتباهى‭ ‬قطر‭ ‬بأنها‭ ‬صاحبة‭ ‬أياد‭ ‬بيضاء‭ ‬فى‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية،‭ ‬تحديدا‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬القرن‭ ‬الأفريقى،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التضليل‭ ‬والأكاذيب،‭ ‬تكشفت‭ ‬حقيقة‭ ‬هذه‭ ‬الأيادى‭ ‬القطرية‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬القارة‭ ‬السمراء،‭ ‬فهى‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬أبدا‭ ‬‮«‬بيضاء‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬حمراء‭ ‬ملوثة‭ ‬بدماء‭ ‬الأبرياء‭ ‬الذين‭ ‬راحوا‭ ‬ضحية‭ ‬للدعم‭ ‬القطرى‭ ‬والتمويل‭ ‬الذى‭ ‬تقدمه‭ ‬للميليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬‮«‬مساعدات‭ ‬إنسانية‮»‬‭.‬

آخر‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عنه،‭ ‬هو‭ ‬علاقة‭ ‬الدوحة‭ ‬بالتفجيرات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التى‭ ‬يشهدها‭ ‬الصومال،‭ ‬ففى‭ ‬يوليو‭ ‬الماضى،‭ ‬قالت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬إنها‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬تسجيل‭ ‬صوتى‭ ‬يكشف‭ ‬تورط‭ ‬الدوحة‭ ‬فى‭ ‬تفجيرات‭ ‬الصومال،‭ ‬والتى‭ ‬أوقعت‭ ‬ثمانية‭ ‬جرحى‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬هذه‭ ‬المكالمة‭ ‬تخص‭ ‬السفير‭ ‬القطرى‭ ‬فى‭ ‬الصومال،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬مقرب‭ ‬من‭ ‬أمير‭ ‬قطر‭ ‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد،‭ ‬فى‭ ‬الاتصال‭ ‬الهاتفى‭ ‬مع‭ ‬سفير‭ ‬الدوحة،‭ ‬إن‭ ‬المسلحين‭ ‬نفذوا‭ ‬التفجير‭ ‬فى‭ ‬بوساسا‭ ‬لتعزيز‭ ‬مصالح‭ ‬قطر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طرد‭ ‬منافسيها‭ ‬التابعين‭ ‬لإحدى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

هذا‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬التورط‭ ‬القطرى‭ ‬فى‭ ‬القرن‭ ‬الأفريقى‭- ‬خاصة‭ ‬الصومال‭- ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬الحقيقة‭ ‬المؤلمة،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تحركات‭ ‬قطرية‭ ‬فى‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية‭ ‬تستغل‭ ‬حاجة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬القارة‭ ‬للتنمية‭ ‬وللأموال‭ ‬والاستثمارات،‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬لإيواء‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬ويساعدها‭ ‬فى‭ ‬ذلك،‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬التى‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬التركيز‭ ‬عسكريا‭ ‬وسياسيا‭ ‬على‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية‭.‬

جامبيا،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية‭ ‬التى‭ ‬تحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬قطرى‭ ‬تركى،‭ ‬لتكون‭ ‬قاعدة‭ ‬انطلاق‭ ‬لعمليات‭ ‬إرهابية‭ ‬فى‭ ‬القارة،‭ ‬وتحديدا‭ ‬الغرب‭ ‬الأفريقى،‭ ‬واستغلت‭ ‬الدولتان‭ ‬عدة‭ ‬أمور‭ ‬فى‭ ‬جامبيا،‭ ‬جعلتها‭ ‬الدولة‭ ‬النموذجية‭- ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الدوحة‭ ‬وأنقرة‭- ‬لتنفيذ‭ ‬مخططاتهما،‭ ‬فهى‭ ‬دولة‭ ‬صغيرة‭ ‬نسبيا،‭ ‬وتقع‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬على‭ ‬المحيط،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬شعبها‭ ‬يعتنق‭ ‬الإسلام،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬النقطة‭ ‬الجوهرية‭ ‬التى‭ ‬تبحث‭ ‬عنها‭ ‬دوما‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا‭ ‬فى‭ ‬اختيار‭ ‬الفريسة،‭ ‬وهو‭ ‬حاجة‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬للأموال‭ ‬والاستثمارات‭.‬

وجامبيا‭ ‬هى‭ ‬أصغر‭ ‬دول‭ ‬الغرب‭ ‬الأفريقى،‭ ‬إذ‭ ‬تزيد‭ ‬مساحتها‭ ‬بقليل‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬ألف‭ ‬كيلو‭ ‬متر‭ ‬مربع،‭ ‬ويخترقها‭ ‬نهر‭ ‬جامبيا،‭ ‬والذى‭ ‬يصب‭ ‬فى‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسى‭ ‬الذى‭ ‬يحدها‭ ‬من‭ ‬الغرب،‭ ‬ويزيد‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬على‭ ‬مليون‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬نسمة،‭ ‬يعتنق‭ ‬90%‭ ‬منهم‭ ‬الإسلام،‭ ‬وتعتبر‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬اللغة‭ ‬الرسمية‭ ‬للبلاد،‭ ‬وتعمل‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬فى‭ ‬صناعات‭ ‬خفيفة‭ ‬كصناعة‭ ‬الأحذية‭ ‬والزيوت‭ ‬النباتية‭ ‬وفى‭ ‬التجارة‭ ‬وصيد‭ ‬السمك‭ ‬البحرى‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسى‭ ‬من‭ ‬نهر‭ ‬جامبيا‭ ‬كمصدر‭ ‬للثروة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬كما‭ ‬تعمل‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬منهم‭ ‬فى‭ ‬الزراعة‭ ‬التى‭ ‬تشكل‭ ‬نحو‭ ‬33‭% ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلى‭.‬

وخلال‭ ‬الشهور‭ ‬الماضية‭ ‬وضعت‭ ‬قطر‭- ‬ومعها‭ ‬تركيا‭- ‬خطة‭ ‬لإحكام‭ ‬قبضتهما‭ ‬على‭ ‬‮«‬جامبيا‮»‬،‭ ‬لتكون‭ ‬مركزا‭ ‬جديدا‭ ‬لتجميع‭ ‬العناصر‭ ‬الإرهابية‭ ‬الممولة‭ ‬من‭ ‬الدولتين،‭ ‬تحسبا‭ ‬لطرد‭ ‬الميليشيا‭ ‬المسلحة‭ ‬التى‭ ‬أنشأتها‭ ‬الدوحة‭ ‬وأنقرة‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬وليبيا،‭ ‬وحتى‭ ‬تكون‭ ‬جامبيا‭ ‬نقطة‭ ‬تجمع‭ ‬جديدة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬استخدامهم‭ ‬فى‭ ‬عمليات‭ ‬أخرى‭ ‬فى‭ ‬القارة‭ ‬جنوب‭ ‬ووسط‭ ‬القارة‭ ‬السمراء،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬التى‭ ‬تنشط‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬الوسط‭ ‬الأفريقى‭.‬

وأشارت‭ ‬تقارير‭ ‬دولية‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬قرابة‭ ‬الـ100‭ ‬جامبى‭ ‬ضمن‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابى،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬مخططات‭ ‬أجنبية‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭- ‬خاصة‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا‭- ‬لاستغلال‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادى‭ ‬الصعب‭ ‬لجامبيا،‭ ‬لتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬لإيواء‭ ‬متشددى‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء،‭ ‬حيث‭ ‬يسعى‭ ‬تنظيم‭ ‬الحمدين‭ ‬الإرهابى‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬جامبيا‭ ‬ويتخذها‭ ‬كهدف‭ ‬جديد‭ ‬فى‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭ ‬بعد‭ ‬خسارته‭ ‬المؤلمة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬وانكشاف‭ ‬دوره‭ ‬التخريبى‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬القرن‭ ‬الأفريقى‭.‬

الاهتمام‭ ‬القطرى‭ ‬التركى‭ ‬بجامبيا‭ ‬اعتمد‭ ‬فى‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬بعثات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬فى‭ ‬الدولة‭ ‬الأفريقية،‭ ‬تستخدم‭ ‬كستار‭ ‬للتحركات‭ ‬المخابراتية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الدولتين،‭ ‬ولتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬دخول‭ ‬وخروج‭ ‬العناصر‭ ‬الإرهابية‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬بانجول‭ (‬عاصمة‭ ‬جامبيا‭)‬،‭ ‬وأيضا‭ ‬تسهيل‭ ‬إقامة‭ ‬المعسكرات‭ ‬التدريبية‭ ‬التى‭ ‬تنوى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الدوحة‭ ‬وأنقرة‭ ‬تغذيتها‭ ‬بعناصر‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مختلفة،‭ ‬وعدم‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬مواطنى‭ ‬جامبيا‭ ‬المختارين،‭ ‬ليكونوا‭ ‬نواة‭ ‬للتنظيم‭ ‬الإرهابى‭ ‬الذى‭ ‬تسعى‭ ‬الدولتان‭ ‬لإنشائه‭ ‬على‭ ‬أراضى‭ ‬جامبيا‭.‬

وتكفى‭ ‬هنا‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فى‭ ‬جامبيا‭ ‬11‭ ‬سفارة‭ ‬أجنبية‭ ‬فقط،‭ ‬بينها‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا،‭ ‬وتضم‭ ‬القائمة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وكوبا‭ ‬والصين‭ ‬وغينيا‭ ‬بيساو‭ ‬ونيجيريا‭ ‬والسنغال‭ ‬وسيراليون‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الكثيرين‭ ‬للتساؤل‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬التى‭ ‬جعلت‭ ‬قطر‭- ‬وهى‭ ‬دولة‭ ‬صغيرة‭ ‬الحجم‭ ‬والسكان‭- ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تمثيل‭ ‬دبلوماسى‭ ‬فى‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬صغيرة،‭ ‬وأيضا‭ ‬لا‭ ‬تتمتع‭ ‬بتواجد‭ ‬دبلوماسى‭ ‬قوى‭ ‬مثل‭ ‬جامبيا،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الدوحة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬أهداف‭ ‬أخرى‭ ‬تريد‭ ‬تحقيقها‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الدولة،‭ ‬حيث‭ ‬تمثل‭ ‬الدوحة‭ ‬فى‭ ‬جامبيا‭ ‬سفارة‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬الفنادق‭ ‬مقرا‭ ‬لها،‭ ‬وفى‭ ‬6‭ ‬أغسطس‭ ‬2018‭ ‬تم‭ ‬اعتماد‭ ‬السفير‭ ‬القطرى،‭ ‬وهو‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فهد‭ ‬عبدالله‭ ‬المانع،‭ ‬الذى‭ ‬حل‭ ‬محل‭ ‬السفير‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬ناصر‭ ‬الكعابى‭ ‬المنتهية‭ ‬مهمته‭ ‬فى‭ ‬يونيو‭ ‬2018‭.‬

وفيصل‭ ‬المانع،‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬قيادات‭ ‬المخابرات‭ ‬القطرية،‭ ‬وغير‭ ‬متوافرة‭ ‬عنه‭ ‬أى‭ ‬معلومات،‭ ‬سوى‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬التى‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬فى‭ ‬جامبيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لقاءات‭ ‬مع‭ ‬مسئولى‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬باجول،‭ ‬وتركيزه‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬لتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬الاستثمار‭ ‬القطرى‭ ‬فى‭ ‬جامبيا،‭ ‬وهو‭ ‬الذى‭ ‬يسّر‭ ‬عملية‭ ‬فتح‭ ‬المعسكرات‭ ‬التدريبية‭ ‬للإرهابيين‭ ‬تحت‭ ‬غطاءات‭ ‬مختلفة،‭ ‬أهمها‭ ‬مشروعات‭ ‬استثمارية‭ ‬يتم‭ ‬الاستعانة‭ ‬بعناصر‭ ‬أجنبية‭ ‬لتشغيلها‭.‬

أما‭ ‬تركيا‭ ‬فيمثلها‭ ‬فى‭ ‬جامبيا‭ ‬السفير‭ ‬إسماعيل‭ ‬سيفا،‭ ‬المعتمد‭ ‬رسميا‭ ‬منذ‭ ‬8‭ ‬أغسطس‭ ‬2017،‭ ‬لكنه‭ ‬يعد‭ ‬فقط‭ ‬واجهة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬لعمليات‭ ‬استخباراتية‭ ‬يشرف‭ ‬عليها‭ ‬ويديرها،‭ ‬ضابط‭ ‬تركى،‭ ‬تم‭ ‬الدفع‭ ‬به‭ ‬ليكون‭ ‬المستشار‭ ‬العسكرى‭ ‬للرئيس‭ ‬الجامبى،‭ ‬وهو‭ ‬العقيد‭ ‬نهاد‭ ‬أكتورك،‭ ‬الذى‭ ‬خرج‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬فى‭ ‬تصريحات‭ ‬للصحافة‭ ‬التركية‭ ‬متباهيا‭ ‬بما‭ ‬حققه‭ ‬من‭ ‬تواجد‭ ‬عسكرى‭ ‬تركى‭ ‬فى‭ ‬جامبيا،‭ ‬بقوله‭ ‬إن‭ ‬أنقرة‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬فى‭ ‬تدريب‭ ‬قوات‭ ‬الجيش‭ ‬الجامبى‭ ‬وتزويدها‭ ‬بالمعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬والدعم‭ ‬اللوجستى،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬مدربين‭ ‬عسكريين‭ ‬أتراكا‭ ‬جاءوا‭ ‬إلى‭ ‬جامبيا‭ ‬بهدف‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬تدريبية‭ ‬لحوالى‭ ‬7‭ ‬آلاف‭ ‬جندى‭ ‬جامبى‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2007‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬علاقات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭- ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فى‭ ‬المجالين‭ ‬العسكرى‭ ‬والأمنى‭- ‬تربط‭ ‬جامبيا‭ ‬وتركيا‭ ‬منذ‭ ‬إنشاء‭ ‬فريق‭ ‬الدرك‭ ‬التركى‭ ‬الخاص‭ ‬بتدريب‭ ‬الجيش‭ ‬الجامبى‭ ‬فى‭ ‬فبراير‭ ‬1991‭. ‬

والعقيد‭ ‬نهاد‭ ‬أكتورك،‭ ‬ينتمى‭ ‬لقوات‭ ‬الدرك‭ ‬التركية،‭ ‬وعينته‭ ‬أنقرة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬كمستشار‭ ‬عسكرى‭ ‬تركى‭ ‬للرئيس‭ ‬الجامبى،‭ ‬ويعمل‭ ‬أيضا‭ ‬مديرا‭ ‬للمدرسة‭ ‬العسكرية‭ ‬لتدريب‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الجامبية‭ ‬فى‭ ‬العاصمة‭ ‬بانجول،‭ ‬ومنذ‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬أعلن‭ ‬‮«‬أكتورك‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬تبرعت‭ ‬بعتاد‭ ‬عسكرى‭ ‬للجيش‭ ‬الجامبى‭ ‬البالغ‭ ‬تعداده‭ ‬8‭ ‬آلاف‭ ‬جندى،‭ ‬شملت‭ ‬5‭ ‬آلاف‭ ‬بدلة‭ ‬عسكرية،‭ ‬6‭ ‬آلاف‭ ‬زوج‭ ‬من‭ ‬الأحذية‭ ‬القتالية،‭ ‬ألف‭ ‬و359‭ ‬خرطوشة‭ ‬و‭ ‬حزام،‭ ‬5‭ ‬آلاف‭ ‬قارورة‭ ‬مياه،‭ ‬50‭ ‬خيمة‭ ‬تتسع‭ ‬الواحدة‭ ‬لخمسة‭ ‬رجال،‭ ‬50‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬الخيم‭ ‬التى‭ ‬تتسع‭ ‬لـ‭ ‬20‭ ‬شخصا،‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية‭.‬

التواجد‭ ‬العسكرى‭ ‬التركى‭ ‬فى‭ ‬جامبيا‭ ‬يستخدم‭ ‬كستار‭ ‬لعمليات‭ ‬مخابراتية‭ ‬تقودها‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا،‭ ‬لتكوين‭ ‬محطة‭ ‬إيواء،‭ ‬وانطلاقا‭ ‬للتنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬العائدة‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬وليبيا،‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬الدوحة‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬أراض‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الجامبية‭ ‬لإنشاء‭ ‬مشروعات‭ ‬استثمارية‭ ‬عليها،‭ ‬ثم‭ ‬إدخال‭ ‬العناصر‭ ‬الأجنبية‭ ‬التابعة‭ ‬للمخابرات‭ ‬القطرية‭ ‬والتركية‭ ‬إلى‭ ‬جامبيا‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬‮«‬عمالة‭ ‬فى‭ ‬المشروعات‭ ‬القطرية‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬يتولى‭ ‬العسكريون‭ ‬الأتراك‭ ‬فى‭ ‬جامبيا‭ ‬تدريب‭ ‬العناصر‭ ‬الأجنبية‭ ‬بعد‭ ‬ضم‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬جامبيا‭ ‬لهم،‭ ‬يتم‭ ‬اختيارهم‭ ‬بعناية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الوفد‭ ‬العسكرى‭ ‬التركى،‭ ‬الذى‭ ‬يتولى‭ ‬أيضا‭ ‬مهمة‭ ‬تجنيد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الجيش‭ ‬الجامبى‭.‬

ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا‭ ‬فى‭ ‬جامبيا‭ ‬أمر‭ ‬شديد‭ ‬الخطورة،‭ ‬ويستدعى‭ ‬وقفة‭ ‬حازمة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولى‭ ‬والدول‭ ‬الأفريقية،‭ ‬خاصة‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬عملية‭ ‬استغلال‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الدولتين‭ ‬لدولة‭ ‬تعانى‭ ‬اقتصاديا،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬بؤرة‭ ‬ملتهبة،‭ ‬ونقطة‭ ‬تجمع‭ ‬لعناصر‭ ‬إرهابية‭ ‬سيكونون‭ ‬أشد‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭.‬

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق