بعد «فتاة شبرا».. هل يعفي القانون مغتصب «فتاة الاحتياجات الخاصة» من العقوبة؟

الخميس، 11 يوليه 2019 05:43 م
بعد «فتاة شبرا».. هل يعفي القانون مغتصب «فتاة الاحتياجات الخاصة» من العقوبة؟
زواج القاصرات
هبة جعفر

 
بعينين زائغتين.. وجسد نحيل وخطوات مرتعشة، ظلت "إ. ش" البالغة من العمر 17 عام، تسير بالشوارع تبحث عن منزلها ووالدها بعد أن وقعت في براثن عاطل لم يرحم عجزها فاحتجزها في منزله لمدة شهر كامل ليمارس وحشيته عليها ويستنزف براءتها دون ضمير أو خجل.
 
وبعد شهر من الاختفاء تمكنت الفتاة من العودة لمنزلها بعد أن أطلق المتهم سراحها ومن أن شاهدها والدها وعلم تفاصيل ماسأتها توجه علي الفور لقسم الشرطة لتقديم بلاغ ضد المتهم.
 
وأكدت في أقوالها انها من قبل الواقعة، اعتادت الذهاب لمنزل جدها الكائن في ميدان الجيزة، من أجل خدمته، فقابلت رجل غريب عنها لم تعرفه أو تشاهده من قبل، عرض عليها أن تأتي إلى منزله ويعطيها حلوى وطعام وشراب، فوافقت وذهبت معه، لم تدر وقتها أن نهايتها كانت في ذلك المنزل.
 
وبعدما وصلت إلى منزله، أجبرها على معاشرته، ولبى رغبته الوحشية في اغتصابها، مستغلا حالتها الصحية التي تمنعها من إيقافه عن جريمته أو التصدي لما يفعله بها، وبعد شهر تواصل صاحب الاربعين عاما مع أسرة الطفلة لمقايضتها، إلا أن خطته لم تنجح، لأن والد الطفلة تقدم ببلاغ ضده بقسم الطالبية، وعلى الفور استجاب رجال الداخلية وتمكنوا من الوصول إلى مكانه والقبض عليه، وتم الإفراج عنه بعد عقد القرآن عليها.
 
واقعة أخرى كشف «صوت الأمة» عنها النقاب، لطفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة، بمنطقة شبرا، والتي تعرضت للاعتداء الجنسي على يد شاب من سكان المنطقة، بعد أن اصطحبها عنوة داخل «توك توك» يقوده زميل له إلى أحد الشقق السكنية وقام بافتراس جسدها دون شفقة أو رحمة، وراح ينهش جسدها متلذذا بفعلته الشنعاء دون وازع أو ضمير، وهي التي لا تعرف من الدنيا إلا اللعب ومشاهدة أفلام الكارتون، والمفارقة أنها تعاني من تأخر عمرها العقلي عن العمري، إذ قرر الأطباء أن عمر عقلها يبلغ 11 عاما، بينما هي في الحقيقة ومن واقع شهادة الميلاد الرسمية، تبلغ من العمر 16 عاما، إلى جانب أنها لديها إعاقة في السمع والكلام، ومن أصحاب الصم والبكم.
 
ووفقا لتلك الوقائع، بات من الضروري، معرفة حكم القانون في زواج المغتصبة القاصر، وهل يعفي ذلك من من العقوبة، الامر الذي نجيب عليه من خلال التقرير التالي ورصد مدي ضعف العقوبة القانونية.
 
ووفقا للقانون لا تختلف العقوبة إذا كانت الفتاه معاقة ذهنيا أم لا، فينص قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 بأنه من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد، ويعاقب الفاعل بالإعدام إذا كانت المجني عليها لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة ميلادية.
 
ولكن المفاجأة أن الجاني إذا طلب الزواج من المجني عليها بعد القبض عليه وتم تزويجها له، تسقط عنه العقوبة بعد موافقة أهل الفتاة على عرضه، بالمخالفة لقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، ويتم تحرير عقد الزواج في الشهر العقاري لحين إتمامها السن القانوني.
 
وبالرغم من إلغاء القانون الجنائي المصري المواد 290-291، المتعلقة بإعفاء المغتصب من العقوبة إذا تزوج المجنى عليها، إلا أنه تحت مسمى "انقاذ سمعة الفتاة"، لا يزال الأهالي يضعونه حلا لصيانة عرض الفتاة التي اُغتصبت.
 
من جانبه يقول المحامي أحمد صبري، المتخصص في قضايا الأحوال  الشخصية، إن الزواج لا يعفي من العقوبة، وإن كان في الواقع العملي محل اعتبار لدى المحكمة خاصة إذا صحبه تنازل وتصالح، حيث من الممكن أن تحكم المحكمة بسنة مع إيقاف التنفيذ، وحتى في حالة تنازل الأسرة فهناك عقوبة، وتملك المحكمة عدم الأخذ بالتنازل وتوقيع أقصى عقوبة، لكن في الواقع العملي غالبا يكون الحكم سنة مع الإيقاف، ولو القضية في مرحلة التحقيق يمكن للنيابة أن تحفظ القضية.
 
ووفي ذات السياق أصدر المجلس القومي للطفولة والأمومة بيان، ينفي من خلاله زواج المتهم من الفتاة القاصر، معلنًا تقديمه سبل الدعم للطفلة التي تتعتبر ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
وأوضحت الدكتورة عزة العشماوي، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، في بيانها، أنه تم تكليف فريق خط نجدة الطفل 16000 التابع للمجلس، لمتابعة الواقعة، وتقديم سبل الدعم للطفلة.
 
وأكدت "العشماوي" أنه في سياق التحقيقات، تم عرض الطفلة المجني عليها على مصلحة الطب الشرعي، مؤكدة عدم إتمام أي إجراءات تتعلق بزواج الطفلة المعتدي عليها، لمخالفة ذلك لأحكام قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق