فجوة بين الإنتاج والاستهلاك.. لماذا لا نزرع الفول البلدي بدلا من استيراده؟

الخميس، 11 يوليه 2019 12:19 م
فجوة بين الإنتاج والاستهلاك.. لماذا لا نزرع الفول البلدي بدلا من استيراده؟
زيادة مساحة زراعة الفول البلدى
كتب ــ محمد أبو النور

يعتبر محصول الفول البلدى، هو محصول البقول الأول فى المحروسة، بسبب اعتماد غالبية المواطنين عليه، فى وجبة الإفطار، سواء كانت طعمية أو فول مدمس، صباح كل طلعة شمس، وعلى الرغم من تناقص مساحة زراعته، إلاّ أنه يتم استيراد كميات كبيرة من الخارج، لسد الفجوة مابين الإنتاج والاستهلاك، فيما تحاول وزارة الزراعة، بالتنسيق مع الاتحادات الزراعية والتعاونية، وغرفة صناعة الحبوب والبقوليات، تدارك هذا الأمر، الذى يُكلّف خزانة الدولة ملايين الدولارات سنوياً.

524

زراعة الفول
 

 

أسعار الفول البلدى وأهميته

وتتضاعف أهمية محصول الفول البلدى، من حيث المساحة المنزرعة، والإنتاج الكلى والاستهلاك، حيث تُستخدم بذوره الخضراء والجافة فى تغذية الإنسان، نظراً لاحتوائها على نسبة مرتفعة من البروتين، تصل لحوالى 28%، والكربوهيدرات 58%، بالإضافة إلى عديد من الفيتامينات، مثل فيتامين "ب"، وبعض الأملاح المعدنية، مثل الحديد، بالإضافة إلى دور الفول البلدى، فى تحسين خواص التربة، وزيادة خصوبتها، بترك حوالى من 20 – 30 وحدة آزوت للفدان، بعد الحصاد يستفيد منها المحصول التالى، وقد شهدت الأسواق فى الفترة الأخيرة، ارتفاعاً ملحوظاً فى أسعاره، بعد أن سجلت تحركا طفيفاً، حيث كان سعر كيلو الفول البلدي 15 جنيها، وارتفع إلى 22 جنيها الآن، بينما كان سعر الفول المستورد، ما بين 9 إلى 10 جنيهات، وأصبح من 15 إلى 16 جنيها للكيلو الواحد.

research_intro
زراعة الفول وإنتاجيته فى مصر

 

الاستهلاك المحلى حوالى 800 ألف طن

من ناحيته، كان الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، ورئيس قطاع الإرشاد الزراعى الأسبق، قد أكد أن السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الفول البلدي، هو أن مصر كانت تزرع 400 ألف فدان، ولكن هذا العام لم يزرع سوى 70 ألف فدان فقط، وأضاف نقيب الزراعيين، في تصريحات له، أن السوق المحلي، يستهلك سنوياً حوالي 800 ألف طن، وإنتاجنا لا يتجاوز 15% من الاستهلاك، والباقي يتم استيراده من الخارج، وقال الدكتور سيد خليفة، أن الحل يتمثل في تطبيق حزمة تحفيزات للفلاحين، من خلال تطبيق الزراعة التعاقدية، مع المزارعين قبل بداية الموسم، والتي تضمن توفير ربحية جيدة للفلاحين، وللدولة بما يضمن الكميات التي سوف يتم ضخها في السوق المحلي.

704
استيراد الفول من الخارج لسد فجوة بين الإنتاج والاستهلاك 

 

مافيا استيراد الفول

وعلى الجانب الآخر، أكد الحاج حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أن سبب الارتفاع الجنوني لأسعار الفول، هو احتكار المستوردين له، وقلة المساحة المزروعة فى مصر، ولحل تلك الأزمة، فعلى الحكومة محاربة المحكترين، والتدخل لإحداث توازن بالسوق، عن طريق الاستيراد وتوفير الفول على بطاقات التموين، بعد قلّة المعروض، وارتفاع أسعار الفول بصورة جنونية، ولفت نقيب الفلاحين إلى أن سعر طن الفول البلدي 30 ألف جنيه، وهو مايعنى أن الفدان ينتح فولاً بحوالى 300 ألف جنيه في المتوسط، غير التبن الذي يباع بـ250 جنيهًا تقريبًا، للحمل الواحد وزن (150 كيلو)، في سابقة لم تحدث من قبل، وأوضح نقيب عام الفلاحين، أن كل ذلك نتيجة طبيعية، للاعتماد الكلي على الاستيراد، الذي يرتبط بالتغيرات السياسية والمناخية، وترك المجال لمافيا الاستيراد، أضف إلى ذلك قلّة المعروض عالميًّا، نتيجة جفاف أوروبا. 

Faba beans 1
الفول وجبة أساسية للطعمية والمدمّس

 

الاكتفاء الذاتى

وقد حذّرنا من ذلك قبل الدخول في الأزمة بفترة كافية، ونوه أبوصدام إلى أن عودة مصر للاكتفاء الذاتي من الفول سهلة وممكنة، بوضع خطة زمنية محددة، وتوفير البذور الكافية، ذات المواصفات المقاوِمة، للأمراض والحشرات والحشائش الضارة، وخاصة "الهالوك"، وتكون البذور عالية الإنتاجية مبكرة النضج، وإرشاد وتوعية المزارعين بالأصناف المناسبة لأراضيهم، سواء من حيث نوع التربة أو المناخ والميعاد المناسب للزراعة، وأكد نقيب عام الفلاحين، أنه يجب الاتجاه لزراعة الفول مُحملا على المحاصيل البستانية والطماطم والقصب، حتى نوفر الأرض الكافية، علاوة على تخصيص مساحة لزراعتها بالفول، بجانب القمح والبرسيم، ولا سيما أن البرسيم يستهلك مياها كثيرة، وأن الفول علاوة على ثماره المفيدة والأساسية لغذاء المصريين، فإنه يُحسّن التربة وينتج لنا التبن الأسمر، الذي يُستخدم كأحد أفضل الأعلاف لتربية الماشية، ولا يلزم لذلك إلا توفير مساحة 400 ألف فدان.

hqdefault
مطلوب زيادة مساحة زراعة الفول 

 

الزراعة التعاقدية

مع التعاقد مع المزارعين بنظام الزراعة التعاقدية قبل الزراعة، بسعر محفز وعقود ملزمة للتاجر والفلاح، مع إنشاء صندوق تكافل زراعي، يضمن تعويض المزارعين، في حالة هلاك المحصول، لأي سبب طبيعي ليس الفلاح يد فيه، وطبقًا لتقارير وزارة الزراعة، قال أبوصدام، إن مصر كانت تزرع 400 ألف فدان، من الفول البلدي عام 1991، وكانت تكتفي ذاتيّا من الفول البلدي، وقد تعرّضت زراعة الفول للانهيار بالتدريج، نتيجة إصابة محصول الفول بالأمرا ض والحشرات، التي قضت على إنتاجيته، وبداية من التسعينيات، تراوحت مساحة زراعة الفول بين الارتفاع والانخفاض، حتى وصلت لأدنى مستوياتها هذه الأيام، حيث لا تزيد على 80 ألف فدان تقريبا، وتستهلك مصر 500 ألف طن فول سنويا، وينتج الفدان في المتوسط 10 أرادب (الإردب 150 كيلوجراما)، أي ما يعادل طنا ونصف الطن من الفول الناضج، أي أننا نحتاج من 350 إلى 400 ألف فدان زراعة، لكي نكتفي ذاتيًّا.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق