«باعترافهم».. الاقتصاد الإيراني يركع أمام العقوبات الأمريكية

الثلاثاء، 19 مارس 2019 10:00 ص
«باعترافهم».. الاقتصاد الإيراني يركع أمام العقوبات الأمريكية
إيران وأمريكا
كتب مايكل فارس

نجحت العقوبات الأمريكية التى أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب انسحاب بلاده مايو العام الماضي من الاتفاق النووي الموقع مع إيران، في إلحاق أضرار بالغة فى الاقتصاد الإيراني.

وازدادت تلك الأضرار بعد وضع حزمة عقوبات متتالية استهدفت القطاعات الاقتصادية فى طهران وعلى رأسها النفط، وتداعيات ذلك لم تقتصر على التقشف في سوق النفط، فقط، بل تستمر وتيرتها فى هروب رؤوس أموال ضخمة من إيران، في ظل تعاظم مخاوف مستثمرين ومصدرين محليين من الأوضاع الراهنة، مع استمرار قبضة حكومة طهران على سوق النقد الأجنبي.

الرئيس الإيراني حسن روحاني، اعترف مؤخرا بفعالية العقوبات الأمريكية، ووصفها خلال كلمتة التى نقلها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة،  بـ"جرائم ضد الإنسانية"، وأن طهران ستقيم دعوى قانونية ضد مسؤولين أمريكيين بسبب الصعوبات المفروضة على إيران.

وأكد أنها أثرت على قيمة الريال الإيراني، وفاقمت التضخم، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أن حكومته "ستتغلب على الصعوبات"، بحد وصفه، وقد جاء الاعتراف بضعف الاقتصاد الإيراني بعد بضعة أشهر فقط من فرض الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية  التي استهدفت صادرات النفط، ودخلت حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي، أصبح الاقتصاد الإيراني في حالة بائسة.

واستطاعت العقوبات الأمريكية تركيع الاقتصاد الإيراني، وقد انخفضت قيمة العملة فى طهران، كما ارتفعت معدلات التضخم والبطالة، كذلك تقلص الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي- ويبدو أنه سيتقلص بنسبة أكبر هذا العام.

كما انخفضت أيضا صادرات النفط  الإيرانية، وانعكس ذلك على عائدات الحكومة، وقد أدت العقوبات الأمريكية على المعاملات المالية إلى شل النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات الأخرى، بما في ذلك السيارات والغذاء والدواء، ومع  ازدياد ضغوط العقوبات الأمريكية، بدأت الخيارات تضيق أمام إيران فيما يتعلق بإحلال أسطولها المتهالك من الناقلات، والمحافظة على استمرار تدفق الصادرات، ومنذ أن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات على طهران في نوفمبر، توقفت مباحثات مع كوريا الجنوبية لشراء ما يصل إلى 10 ناقلات عملاقة جديدة، فضلا عن أن بنما شطبت ما لا يقل عن 21 ناقلة إيرانية من سجلاتها.

ومن ضمن العقوبات الأمريكية، فرض قيود على قطاعات الموانئ والطاقة والشحن الإيرانية، لكنها منحت استثناءات مؤقتة لأكثر 8 زبائن يتعاملون مع إيران، بينهم الصين والهند واليابان، لكي يتمكنوا من شراء الخام الإيراني.

ونظرا لأن صادرات النفط تشكل نحو 70 % من إيرادات إيران، فإن الحفاظ على عدد كاف من الناقلات لتخزين الخام ونقله يعد أمرا بالغ الأهمية لطهران، إلا أن بائعي الناقلات المحتملين يتوخون الحذر في ظل الجولة الجديدة من العقوبات الأميركية، بعد إدراج شبكة يونانية على قائمة سوداء.

المخاوف الإيرانية متزايدة يوما بعد يوم، وقد عبر عنها مهدي فارزي، مستشار مستقل بقطاع النفط عمل من قبل لدى شركة النفط الوطنية الإيرانية بقوله: "في أي قطاع من القطاعات، ستضع الشركات في حسبانها مسألة الانعزال عن النظام المالي الأمريكي عندما تتخذ قرارا بشأن التعامل تجاريا مع إيران من عدمه"، وتتجنب فى الوقت ذاته شركات التأمين الأوروبية الناقلات الإيرانية، في الوقت الذي تزداد فيه تعقيدات محاولات إيران لتصدير الخام إلى المشترين المعتمدين من الولايات المتحدة، بفعل اضطرارها لرفع علمها على الناقلات بدلا من علم دولة أخرى مثل بنما.

وفى ظل هذه الحرب الاقتصادية، قررت بنما عدم رفع علمها على الناقلات الإيرانية بعد إعادة فرض العقوبات، علمًا أن بيانات الشحن البحري تظهر أن جميع الناقلات الإيرانية تقريبًا مسجلة لدى بنما، ويتعين على جميع السفن التجارية أن تكون مسجلة وأن ترفع علم دولة محددة، لأسباب من بينها الالتزام بقوانين السلامة والبيئة.

وقالت صحف عن مكتب التسجيل في بنما، إن الإلغاء يؤثر على نحو 60 ناقلة مسجلة في بنما على صلة بمالكين من إيران وسوريا، وقد جرى رفع العلم الإيراني بدلا من علم بنما على ناقلتين أخريين على الأقل، لم تكونا من قبل تعتبران جزءا من الأسطول الإيراني. وفي المجمل، فإن أكثر من 20 ناقلة أخرى في أسطول إيران غيرت علمها ورفعت علم بنما هذا العام.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق