الرجل العنكبوت وجرائمه

الأربعاء، 30 يناير 2019 10:40 ص
الرجل العنكبوت وجرائمه
آمال فكار

 
ضحاياه دائما تكون من أغنى النساء.. فقد انتشر نوع جديد وغامض من الجرائم يطلق عليه رجال الأمن الرجل العنكبوت، وآخرين يقولون الجريمة العاطفية، بأعتبارها جريمة مركبة يختلط فيه النصب بالابتزاز العاطفي وقصص العلاقات المحرمة بالاستيلاء على الاموال على طريقة الافلام العربية القديمة.
 
لكن علم النفس يعرف هذا النوع من الجرائم، بأنه الرجل الذي يلقي شباكه على المرأة حتي يوقعها ثم يخنقها فى النهاية، وهو الرجل الذي يعرفه أبناء البلد بأنه نذل، ويعرفه آخرون بأنه دنجوان او كازانوفا بينما يعرفه آخرون بإنه زير نساء.
 
بعض النساء ايضا يتفنن فى إيقاع الرجل، وهنا تصبح اللعبة من يخنق اولا، ومحاضر الشرطة وملفات النيابة تضم عشرات القصص من النساء والرجال من ضحايا " العناكب "، وإحدي هذه القصص شهدتها مديرية أمن الإسماعيلية عندما تقدمت إحدي السيدات ببلاغ ضد شخص يدعي م.ح، قالت فيه أنها كانت تجلس مع صديقة لها فى احدي الفنادق الكبري عندما فوجئت بشخص وصفته بأنه ذو نظرة نافذة يقترب منها ثم ينخرط فى البكاء، ويقول لها أن جنيا شريراً يسكن فى منزلها، وأن آخر يسكن جسدها ويوشك على إيذاءها، بعدها طلب أن يصطحبها إلي المنزل لإخراج هذا الجان.
 
واصلت الضحية قائلة "عندما وصلنا المنزل ادخلني إحدي الحجرات ثم طلب مني أن اضع يداي على رأسي وأغمض عيناي وأنام على الارض، وحينما رفضت صفعني فتظاهرت بالنوم وفوجئت أنه يضع يديه على مكان من جسدي، وعندما نهرته قال لي أنه يخرج الجان الذي يرفض الخروج إلا من هذا المكان، وقالت لي صديقتي أن هذا الشخص ساحر ويتمتع بموهبة غريبة فى سلب ايرادت الآخرين وتجريدهم من العقل والاستيلاء على حواسهم".
 
تحريات مباحث الإسماعيلية أثبتت أن الشخص الذي يتمتع بموهبة غريبة ليس سوي دجال وله سوابق عديدة فى النصب على النساء.
 
أما الجريمة الأخري فالمتهم فيها أقرب إلي النموذج الكلاسيكي للنصاب فى الافلام العربية، فقد تقدمت إحدي النساء لنقطة شرطة المهندسين وقالت أن شقتها بعد عودتها من رحلة فى بورسعيد عادت لتجد غرباء قد استولوا عليها، ولم يكن الغرباء سوي عريس شاب وزوجته، لكن الشاب فى التحقيقات أخرج عقد تمليك يثبت أن السيدة باعت له الشقة، وقال أنه تعرف بها منذ اكثر من عام فى إحدي صالات الديسكو ودخل معها فى علاقة سرية طويلة وطلبت منه الزواج فوافق بشرط أن تتنازل له عن ملكية الشقة، وبعد التنازل سارع بالزواج من فتات احلامه الحقيقية، واقام فى شقة عشيقته وببساطة واصل العنكبوت اعترافه قائلا " انها اخذت من عمري عاما كاملا وهي لا تصلح للزواج كما انها امرأة ماهرة تعرف كيف تحصل على العديد من الشقق اذا ارادت".
 
وبمواجهة العشيقة بأقوال عشيقها أعترفت بتنازلها عن الشقة مقابل أن يتزوجها، وقالت " لم اكن اتصور أن الحب سيقودني لخسارة كل شيء ".. لكن الرجل العنكبوت احيانا يدفع ثمنا غاليا لخداعه للمرأة او لمحاولة إقامة علاقة اخري وخيانة المرأة التي نصب شباكه حولها، خاصة اذا كانت هذه المرأة زوجته واذا كانت الضحية الجديدة هي ابنتها، وهذا ما اعترفت به الزوجة بعد أن تقدمت لتعترف بانها قتلت زوجها وافرغت فيه رصاص مسدسه، وفى التحقيقات قالت " تزوجته منذ عشرين عاما بعد ان نصب شباكه حولي ولم اكن ادري أن الثروة التي تركها لي زوجي الراحل هي هدفه، واقمنا معا فى الفيلا التي ورثتها من زوجي الراحل وقتها كان عمر ابنتي سنتان، وبعد سنين كان يسلبني خلالها كل شيء كبرت ابنتي ( سماح ) ووقفت على اعتاب الانوثة وكنت أراقب انوثتها وهي تتفجر، وكنت أراقب ايضا محاولاته لاقتناص هذه الانوثة إلي أن جاءت ( سماح ) فى يوم وقالت لي أنه حاول التحرش بها اكثر من مرة، وكانت تبكي ومن خلال دموعها لم أري نفسي الا وأنا اقتله كي أتحرر للمرة الاخيرة منه". 
 
جرائم الرجل العنكبوت كثيره ومخجلة، واذا عدنا لعلم النفس سنجد الدكتور يحي الرخاوي يحدد صفات الرجل العنكبوت بأنه شخص بلا ضمير يمكن أن يسبب الأم للآخرين دون ادني احساس بالذنب، ولا يهم هنا أن يكون من نجوم المجتمع او من الصعاليق او فقيرا او غنيا، ورغم تعدد القصص عن الرجل العنكبوت والتي غالبا ما تظهر فيها المرأة فى صورة الضحية لكن دكتور يحي الرخاوي استاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة كان له رأي اخر بقوله" لا اعرف رجلا عنكبوتا دون امرأة عنكبوته واذا كان التصور العلمي والذي اقتبست منه التسمية هو أن الرجل العنكبوت ينسج خيوطه اللزجة الشديدة الصلبة حتي يصطاد فريسته ثم يلتهمها، فإنه لم يفعل ذلك مع انثاه بل مع الحشرات الاخري التي يأكلها بل أن المعروف أن انثي العنكبوت هي التي تستدير بعد اللقاء مع الذكر لتلتهمه التهاما".
 
واذا انتقلنا من العناكب الي البشر ودرسنا فكرة التحايل للإيقاع بالانثي والانتقال من فريسة لأخري فإنني اعتقد أن هذا السلوك يوجد أكثر فى المرأة القادرة على غواية كل من يقترب منها اكثر من الرجل، ويري المرحوم الدكتور احمد عبد الرحمن استاذ الفلسفة الإسلامية ان الله قد جعل الميل للجنس الاخر طبيعة فى الانسان، والرجل العنكبوت غالبا ما يشعل هذه الفطرة فى المرأة ويمنيها بإقامة علاقة طبيعية مشروعة معها، وهو يملك ذكاء يمكنه من التفريق بين أصناف النساء وأيهما تصلح لنصب شباكه حولها، وهو يعرف جيدا كيف يدخل للمرأة من نقطة ضعفها، فإن كانت فقيرة يمنيها بالمال وإن كانت بلا وضع اجتماعي مناها به وهكذا، وأعتقد أن الرجل العنكبوت هو شخص شاذ والانثي التي تقع فى شباكه غالبا ما تكون شخصية غير سوية تعاني من نقص ما .. وجرائم الرجل العنكبوت جديدة علينا.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق