بارقة أمل

السبت، 09 سبتمبر 2017 04:28 م
بارقة أمل
شيرين سيف الدين تكتب :

بعد سنوات عجاف وتدهور مستمر في نظام التعليم المصري ، وبعد عقود مناداة من الشعب للحكومات المتتالية ، ومناجاة ودعاء من القلب لله بأن يكشف الغمة .. ظهرت بارقة الأمل ، وبدأ شعاع النور في حجب الظلام .
 
فمنذ سنوات عديدة كتب الدكتور طه حسين كتاب " مستقبل الثقافة في مصر الصادر عام ١٩٣٨ " وتحدث فيه عن وزارة المعارف ، و الفساد المستشري فيها ، والسياسات الفاشلة التي تنتهجها في كل شيء ، و تنبأ بنتائج هذه السياسات التي نراها اليوم رؤى العين بما في ذلك الإرهاب و الانحطاط العام .
 
وأخيرا وبعد طول انتظار استجابت الحكومة ، ومن الله علينا بوزير تعليم متعلم ، وملأنا التفاؤل بمستقبل جديد و مختلف ، فالدكتور طارق شوقي أكمل تعليمه في جامعة من أقوى الجامعات العالمية ، واحتك وتعرف على أحدث النظم التعليمية ، لقد عاش وسط منظومة محكمة ومحترمة يتاح فيها للطالب القدرة على الابتكار والفهم والتطور وليس فقط الحفظ والتلقين ، كما عمل لأكثر من ١٣ عاما  في مشروعات إقليمية وعالمية تابعة لمنظمة اليونسكو خاصة بتطوير التعليم في أكثر من ٣٠ بلدا ، وفاز بالجائزة الرئاسية الأمريكية للتفوق البحثى عام 1989 ، كما تبوأ منصب مدير مكتب اليونسكو الإقليمي فى الدول العربية (2008 – 2012 ).
 
لقد أمسك الدكتور طارق شوقي بخيوط المشكلة وقرر أن يبدأ في وضع حلول قابلة للتحقيق ، وعلم أن أساس المشكلات هو فساد المنظومة وفساد أغلب القائمين عليها كما نعلم جميعا ونشكو جميعا ، وكما كان يعلم أيضا جميع وزراء التعليم السابقين ، والفرق هنا أن الدكتور طارق وبكل شجاعة قرر المواجهة والمصارحة ، وبدأ يضع يده في عش الدبابير دون خوف ، وبيد من حديد غير مرتعشة ، لذا بدأ يظهر  من يرفض ويحارب ويقاتل من أجل أن يظل الحال على ما هو عليه ، فالاستفادة من المنظومة الفاسدة كبيرة ومن دونها الموت .
 
أستعجب من رد أحد المدرسين الذي يبرر إعطاءه دروسا خصوصية بأن راتبه قليل ! ألا يعلم أن ولي الأمر قد يكون راتبه أقل ، وقد يضطر لمد يده كي يدفع ثمن تلك الدروس ؟ ألا يعلم ذلك المدرس أنه اختار تلك المهنة بمحض إرادته ولم يخدعه أحد أو يغريه براتب أكثر مما يتقاضاه ؟ هل يعلم ذلك المعلم أن مهنته مهنة سامية ولا تقبل هذا الهراء ؟
 
إن تصريحات وزير التعليم الأخيرة بأن هناك كثافة زائدة فى أعداد الموظفين مثل معظم مؤسسات الدولة ، وتوصيته بضرورة إعادة تأهيل وتدريب المعلمين كي يستطيعوا القيام بدورهم بأكفأ الطرق ، وإصراره على إيجاد حلول لوقف الدروس الخصوصية ، وإحكام القانون على بعض المدارس الدولية المخالفة ، أغضبت الكثير من المستفيدين ، وبدأنا نجد هجوما عنيفا عليه من البعض ، وتحريفا لتصريحاته على غير الحقيقة بهدف إحراجه.
 
نعلم جيدا أن أول علاج لأي  مشكلة هو الاعتراف بها و مواجهتها ، وتلك التصريحات والتي أغضبت المعلمين والعاملين في الحقل التعليمي ، وكانت موجعة للكثير منهم ، ما هي إلا بداية العلاج ، وتأتي كمشرط الجراح الذي يؤلم لكي يشفي في النهاية  .
 
في تصوري أن قرار وزير التعليم بإلغاء الشهادة الابتدائية جاء قاتلا للبعض ،  فهو شهادة وفاة للدروس الخصوصية لتلك المرحلة ، وبالتالي هو خنجر في قلب من لا قلب لهم ، والذين يذبحون سنويا أولياء الأمور من أجل دفع مصاريف تلك الدروس .
 
بعد تصريحات وزير التربية والتعليم الفاضل دكتور طارق شوقي ، وقراراته الأخيرة شعرت بالجدية في اتخاذ القرار ، وأصبح لدي يقين بأنه لو استمر وأصر على إكمال المسيرة بهذه الخطى الثابتة ، وأكمل اتخاذ خطوات تطوير المنظومة ككل من القمة للقاعدة ، فمن المؤكد أننا سنصل إلى ما نصبو إليه وربما اكثر ، فالطالب المصري متميز ، وما أن تتوفر له البيئة المناسبة نجده ينبغ ويبرز عن منافسيه .
 
إن تلك التصريحات والخطوات إذا كانت أغضبت المستفيدين بغير وجه حق ، فقد أسعدت غالبية الشعب وأولياء الأمور الذين يؤيدون كل خطوة جريئة تحقق صلاح الحال ، لذا فإن الدكتور طارق شوقي يستحق دعما حكوميا وشعبيا قويا لأنه جاء يحمل مفاتيح لأبواب كانت محكمة الإغلاق ، فهل نتركه يتصدى وحده أم نقف جميعا صفا واحدا كي نصلح ما أفسده الزمن ، ونفتح معا أبواب المستقبل المشرق ؟ 
 

 

تعليقات (1)
تاريخ الوزراء متصل فى الاصلاح
بواسطة: dr Sayed Saad Mohamed
بتاريخ: الأحد، 10 سبتمبر 2017 09:35 م

تحياتى ماتذكريه حضرتك فيه الكثير من تجاهل مجهودات العديد من الوزراء والحكم على اى مرحلة يأتى فى ضوء نتائجها وفقط

اضف تعليق