الاستفتاء يؤسس لـ«ديكتاتور».. لماذا دافع «أردوغان» عن ديمقراطية الربيع العربي المزيفة؟

السبت، 15 أبريل 2017 03:46 م
الاستفتاء يؤسس لـ«ديكتاتور».. لماذا دافع «أردوغان» عن ديمقراطية الربيع العربي المزيفة؟
اردوغان
كتب: محمود علي

بينما تتجه أنظار العالم أجمع نحو تركيا حيث يجري الأحد استفتاء على التعديلات الدستورية الذي من شأنه أن يعزز الصلاحيات الرئاسية ويؤدي إلى تقويض الديمقراطية في هذا البلد الذي ظل يدافع عن علمانيته في القرن الماضي، يتبادر إلى ذهن المتابعين خاصة العربي مشهد ثورات الشرق الأوسط وما يعرف بالربيع العربي في السنوات القليلة الماضية والتي كان يقدم لها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كل الدعم بحجة الدفاع عن الديمقراطية.. ذلك المبدأ الذي تنازل عنه ما يوصف بالخليفة العثماني عندما تعلق الأمر بتركيا.. فلماذا؟.

لم ينسى الجميع عندما صعد أردوغان الذي كان رئيسًا لوزراء تركيا على قبة البرلمان التركي صادرًا خطابًا ناريًا خلال أحداث ثورات الربيع العربي منددًا بما أسماه ديكتاتورية أنظمة الشرق الأوسط، لكن في الحقيقة كشف بعد 6 سنوات من ذلك الخطاب حقيقة ديمقراطيته الزائفة، خاصة أن التعديلات الدستورية الأخيرة التي يجريها في الأيام الراهنة تكشف بما لا يدع مجالًا الشك أنه لم يكن ليوم واحد يدافع عن الحرية بل دعم تلك الإحداث لمصالحة الشخصية.

وها هو اليوم أردوغان بحسب كل الصحف والمتابعون والخبراء يقتل الديمقراطية في الداخل التركي بعد دفاعه المستميت عن الاستفتاء الذي يؤسس «ديكتاتور»، حيث ستزيد صلاحيته وسيحق له بعد التصويت بـ«نعم» تعيين نوابه وكبار القضاة والوزراء وإقالتهم، كما أنه سيبقى رئيس حزبه وهو رئيس الجمهورية ما يعني زيادة سيطرته على عمل البرلمان، مع إلغاء منصب رئيس الوزراء.

يقول يافوز أجار، مدير القسم العربي لوكالة الأنباء «جيهان» والمحلل السياسي التركي في تصريحات لبوابة صوت الأمة إن الموافقة على هذه التعديلات الدستورية تعني وضع نهاية لتركيا التي كانت تسود فيها الديمقراطية لفترات، مؤكدًا أن تركيا كانت تسير بخطوات حثيثة نحو اللحاق بالدول الديمقراطية بالمعنى الحقيقي خاصة في الفترة الأولى والثانية من حكم حزب العدالة التنمية، بعد وصاية عسكرية دامت لعقود طويلة.

واستطرد: أجار حديثه لكن هذه الفرصة ضاعت في الفترة الثالثة من حكمه بسبب فقدان أردوغان اتزانه جراء مشاكل داخلية وخارجية، أكبرها فضائح الفساد والرشوة في الداخل والأزمة السورية في الخارج حيث تورط في أعمال وخطوات يحظرها القانون الدولي كالتعاون مع التنظيمات الإرهابية، مؤكدًا أن هذه المرحلة قادته إلى الخروج من دائرة القانون سواء في الداخل أو الخارج وولدت لديه نزعات سلطوية استبدادية لتصدي المشاكل التي واجهها.

وأضاف أنه نتيجة لكل ذلك فإن نظام الوصاية العسكري الذي كان سائدًا في تركيا سيحل محله نظام وصاية جديدة تحت إدارة مدنية، مشددًا أن الموافقة على التعديلات الدستورية الجديدة ستضفي الشرعية على النظام القمعي الحالي فقط وستكون وضع المسمار الأخير على نعش الدولة العلمانية لتتأسس دولة إسلامجية في الشكل وسلطوية واستبدادية في الباطن.

من جانب آخر يقول محلل شؤون الأمن القومي بشبكة «سي إن إن» بيتر بيرجن، إن الثورات التي شهدتها دول عربية أو ما كان يعرف بـ«الربيع العربي» لم يخلق جوا من الديمقراطية بل تحول إلى فوضى بالمنطقة، وذلك مع توجه الأنظار إلى الاستفتاء الذي تشهده تركيا الأحد المقبل.

ومع الجدل القائم حول التحولات الدستورية المتوقع حصولها إن صوت ب«نعم» في تركيا قال بيرجن: «الربيع العربي لم يخلق الديمقراطية التي كانت مرجوة، بل أنتج فجوة في دول مثل ليبيا واليمن وسوريا وإلى حد ما بالعراق، وبعد خمس سنوات على الربيع العربي الذي تحول لشتاء، نرى وبشكل واضح الفوضى ليس في تلك الدول وحسب بل بالمنطقة».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة