أجواء روحانية للصوفيين في السودان احتفالا بذكرى المولد النبوي

الخميس، 08 ديسمبر 2016 09:37 ص
أجواء روحانية للصوفيين في السودان احتفالا بذكرى المولد النبوي
صورة أرشيفية

وسط أجواء روحانية مشبعة بقيم الإيمان والتسامح والمحبة، تحتفل مدينة أم درمان السودانية، غرب العاصمة الخرطوم وأكبر مدنها، منذ الأول من شهر ربيع الأول الهجري بذكرى المولد النبوي الشريف.

وتعتبر أم درمان من أهم وأقدم المدن السودانية، حيث تتمتع بموقع متميز وتكثر بها الأماكن الأثرية والدينية، كما تنتشر بها الصناعات التقليدية وبها العديد من الأماكن الخدمية والثقافية، ويُقام بها الكثير من الأسواق الشعبية ذات المظاهر الفلكلورية، فضلا عن إقامة حلقات الإنشاد الديني والمدائح النبوية احتفالا بالمناسبات الإسلامية مثل مولد الهادي النبي محمد «صلى الله عليه وسلم»، والإسراء والمعراج والأعياد، والاحتفال بالصحابة وآل البيت وأولياء الله الصالحين مع انتشار كبير للأضرحة؛ مما يجعلها مكانا مميزا لاستقبال الزوار والسائحين وقبلة روحية للزائرين.

ويبدأ الاحتفال هذا العام من خلال الزفة الكبيرة التي يشارك فيها أهل السودان من رجال ونساء وأطفال، مع وجود كبير لممثلي الطرق الصوفية الكثيرة والذين يحضرون بملابسهم المميزة ومعهم الأعلام والرايات المختلفة ذات الألوان الغالب عليها الأخضر والأسود والأحمر.

ويشارك في هذه الاحتفالات عازفو الموسيقى من رجال القوات المسلحة والشرطة السودانية، فضلا عن حضور عدد كبير من ممثلي رئاسة الدولة والحكومة السودانية ورموز الحركة الدينية والثقافية وكبار مشايخ الطرق الصوفية والأتباع، حيث تعلو أصوات المنشدين والمكبرين والمهللين وسط حالة من الفرحة والسعادة ابتهاجا واحتفالا بمولد المصطفى «صلى الله عليه وسلم».

وتعد زفة المولد من التقاليد الراسخة في مدينة أم درمان، حيث تنطلق مواكبها بعد صلاة العصر وتستمر مع ترديد الأناشيد الدينية والمديح حتى وقت متأخر من الليل، لتستقر في ساحة مسجد الخليفة عبد الله التعايشي، خليفة الإمام محمد أحمد المهدي، حيث تضم هذه الساحة العشرات من خيم الطرق الصوفية التي تقدم طوال أيام الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف الأطعمة والمشروبات للضيوف والزوار؛ مما يدل على الكرم والجود عند أهل السودان.

وباتت زفة المولد أشبه بمؤتمر سنوي للتسامح الديني في السودان، حيث ترجع أصالة تلك الظاهرة الفلكلورية إلى عهود الصحابة والعلماء الأجلاء الذين نشروا تعاليم الدين السمحة في هذا البلد، من خلال حبهم للرسول وحبهم للإسلام وترابطهم الاجتماعي الذي يدل على المحبة والتآخي.

وزينت خيام الطرق الصوفية العديدة في ساحة مسجد الخليفة بأم درمان، بالأعلام الملونة وكتب عليها لفظ الجلالة واسم الرسول الكريم محمد «صلى الله عليه وسلم»، وأسماء الطرق الصوفية مثل: الشاذلية والإدريسية والتيجانية والعزمية والإسماعيلية وغيرها.

يقول حسين علي، أحد مشايخ الطريقة الصوفية التيجانية التابعة لجمعية الإمام مالك الفقهية، إن الاحتفال بمولد خاتم الأنبياء محمد هي ذكرى روحانية نحرص على إحيائها سنويا لتجديد الإيمان وتعمير القلوب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأضاف حسين علي أن احتفالات المولد النبوي الشريف هذا العام تقام تحت شعار «نحب نبينا ونهتدي بسنته» وتستمر حتى الثاني عشر من شهر ربيع الأول الهجري، مشيرا إلى أنه يتم تنظيم مسابقات بين الأطفال في حفظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى تنظيم قوافل طبية لعلاج المرضى وكفالة الأيتام.

ومن جانبه، قال أحمد آدم محمد، أحد منتسبي الطريقة العزمية بالسودان، إن طوال أيام الاحتفال بالمولد النبوي تُعقد العديد من الخطب في الفقه وإلقاء المواعظ والدروس المستفادة من السيرة النبوية، فضلا عن الأناشيد الدينية في مدح وحب الرسول الكريم.

وأضاف «آدم» أن الأساليب والطرق الصوفية تختلف فقط من حيث المسميات ولكن المشاعر واحدة والهدف واحد وهو السير على خطى النبي محمد «صلى الله عليه وسلم»، موضحا أن تعدد هذه الطرق يعد رحمة من الله عز وجل، حيث يقوم كل شيخ وإمام طريقة بتعليم أبنائه وأتباعه تعاليم الدين الإسلامي السمحة، فهناك من يمتاز بالكرم من خلال تقديم الطعام للفقراء والمحتاجين، وهناك من يقدم العلم والمعرفة، وآخرون يمتازون بالذكر والتعامل الحسن، وكل ذلك يصب في إطار واحد وهو الاقتداء بسنة النبي محمد العطرة وأخلاقه النبيلة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة