7 قضايا اجتماعية شائكة احتلت مائدة دراما المتحدة
الثلاثاء، 01 أبريل 2025 07:29 م
"لام الشمسية" يقتحم تابو التعدي على الأطفال.. وخبايا عالم دور الأيتام تُبكي مشاهدي «ولاد الشمس»
«المحلل» أزمة خلافية تدور حولها النقاشات في «قلبي ومفتاحه».. وحق «الكدّ والسعاية» للمطلقة في «حسبة عمري»
«أثينا» يخترق عالم الدارك ويب المخيف.. و«الأميرة - ظل حيطة» تقدم نصائح للمرأة قبل التسرع في اتخاذ قرار الزواج
على مدار 30 يوما، قدمت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، مجموعة من الأعمال الفنية التي أضفت سحرا خاصا على موائد شهر رمضان الكريم، التي امتلأت بوجبات درامية دسمة وخفيفة، لكن ظلت للأعمال التي تشتبك مع مشكلات وقضايا الواقع، مكانة خاصة وركنا مميزا على الطاولة، فحتما الطرح المباشر والأكثر دقة للمشكلات داخل السياق الدرامي، والذي ظهر جليا في معظم الأعمال - سواء فئة الـ 15 حلقة أو 30 - لم يحقق تأثير قويا لدى المشاهد وحسب، بل أتاح للجمهور فرصة رائعة للتعمق في التفاصيل والحكايات، والتفاعل مع المشكلات بشكل أقرب للواقعية.
وسلطت دراما رمضان هذا الموسم، الضوء على قضايا اجتماعية مهمة جدا وشائكة في المجتمع ومعالجاتها والتطرق لها، وكان اللافت في الأمر أن المرأة وقضاياها، احتلت مساحة كبيرة في الموسم، ومن أبرز هذه الأعمال التي أنتجتها الشركة المتحدة مسلسل «كامل العدد»، الذي تناول تحديات الأسرة المدمجة بالإضافة إلى تحديات التربية للأبناء في الأعمار المختلفة، ومسلسل «تقابل حبيب» الذي عرض رحلة امرأة تبحث عن الاستقلالية والنجاح المهني رافضة الخضوع لضغوط زوجها الخائن وعائلته.
التعدي على الأطفال
ومن بين القضايا الشائكة التي كانت على لائحة مسلسلات المتحدة في الماراثون الرمضاني، كانت قضية التعدي على الأطفال، إذ تناول مسلسل «لام شمسية» بطولة النجمة أمينة خليل، تلك القضية في إطار اجتماعي توعوي نفسي، مقدما في الوقت نفسه طريقة مواجهة هذه الظواهر في المجتمع، وكيف يمكن للمرأة أن تتعامل مع هذه التحديات.
وقضية الاعتداء على الأطفال، رغم خطورتها الشديدة، كانت تعد من المحرمات والتوابيت المقدسة التي لا يستطيع أحد الاقتراب منها، لكن نجحت دراما رمضان هذا العام، في إلقاء الضوء عليها، نظرا لما يترتب عليها من أضرار جسدية ونفسية قد يعاني منها الطفل على مدار مراحله العمرية اللاحقة.
تقول السيناريست مريم نعوم، إن مسلسلها «لام شمسية»، ليس مأخوذا من قصة حقيقية، ولكنه يناقش واقعا نحن نعيش فيه الآن، كما أكدت أن كل فريق عمل المسلسل تدرب على التعامل مع الأطفال والحفاظ على سلامتهم، مشيرة إلى أن اختيار الطبقة الاجتماعية التي يعيش فيها الطفل يوسف في المسلسل، كان له هدف مهم.
وتضيف «نعوم»، خلال تصريحات لها: «مش عشان نقول إن ظروفكوا أحسن فانتوا بعيد عن الموضوع ده لأ، مشاكلنا المجتمعية موجودة في كل الطبقات والطبقة فوق المتوسطة والمتعلمة، ليست معصومة من التعرض لنفس المشكلات، التي يناقشها المسلسل، الذي ليس قصة حقيقية، ولكن هو واقع حقيقي، وكل فريق العمل تدرب على التعامل مع الأطفال والحفاظ على سلامتهم داخل العمل».
دمج الأيتام في المجتمع
وألقى مسلسل «ولاد الشمس» من بطولة أحمد مالك، وطه دسوقي، الضوء على محاوله دمج الأيتام في المجتمع ونظرته القاسية لهم، وعدم تقبلهم، إذ كشف العمل الكثير عن عالم دور الأيتام، وكيف أن أصحاب النفوس الضعيفة يلجؤون لاستغلال هؤلاء الأطفال في أشياء غير مشروعة.
وكشف «ولاد الشمس» أيضا عن الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في بعض المؤسسات وتجعلهم ضحايا لظروف قاسية لم يختاروها مثل استغلالهم في التسول وأشياء غير مشروعة، ما يجعلهم يتورطون في أنشطة إجرامية دون إرادتهم.
وحاول المسلسل، وهو من تأليف مهاب طارق وإخراج شادي عبد السلام، توعية المجتمع بضرورة احتضان الأيتام وتوفير بيئة آمنة لهم تضمن لهم مستقبل جيد، كما فتح النقاش حول أهمية تشديد الرقابة على دور الأيتام لحمايتهم من الاستغلال، إلى جانب تسليط الضوء على المبادرات الإيجابية التي تساعدهم على الاندماج في المجتمع.
ونال المسلسل، الذي يحكي قصة واقعية، إشادات كبيرة، إذ وصفه محمود عبد الشكور الناقد الفني، بأنه أحد أفضل أعمال العام الدرامية معالجة وكتابة وتمثيلا وإخراجا، مشيرا إلى أن حلقة المسلسل الأخيرة كانت موفقة جدا، فالمعالجة تراجيدية، وليست ميلودرامية، وهو الاختيار الأصعب، الذي يتيح التحليل والتأمل والتفكير، والتراجيديا تنتهي بكارثة، والكارثة هنا هي مقتل مفتاح، ولكن حياة ولعة توازن الأمور، وتفتح باب الأمل وحصد الثمار، التي لم يهنأ بها مفتاح.
ويوضح عبد الشكور "أن نجاح ولعة وتخلصه من بابا ماجد، سيحسب بالضرورة لمفتاح، وهذه النهاية تذكرنا بنهاية الفيلم الهام جدا (تيتو)، حيث مات تيتو، ولكن تم إنقاذ الطفل الذي كان يرعاه، وأطلقوا اسم تيتو على مشروع كبير، ورغم تباينات كثيرة في خلفية تيتو، إلا أن مسألة الأب الروحي واليتم والتورط والتمرد حاضرة بين العملين، ولكن عموما فإن معالجة (ولاد الشمس) أكثر ثراء وتنوعا وعمقا».
ويكمل الناقد الفني: «تخلصت الدراما من بابا ماجد، الذي يمثل إساءة استغلال السلطة الأبوية، وهي فكرة ثرية جدا، يمكن أن تحمل مجازات كثيرة، والفكرة بذلك فيها معنى صراع الأجيال، وقدرة جيل شاب على تصحيح مساره بنفسه، بينما يبدو الحيل القديم سببا في المأساة».
ويضيف عبد الشكور: «أعجبني الفيلم التسجيلي بعد الحلقة، ولكنه داعم للدراما، وليس سببا لقوة العمل، الذي يكتسب قوته من عناصره، والذي صنع معادلا عظيما للواقع الذي سرده ضيوف الفيلم التسجيلي، وأشيد هنا بجرأة الشهادات في الفيلم التسجيلي، دون تجميل أو تزييف، وهو ما يتسق مع منهج التناول الدرامي في المسلسل أيضا».
قضية المحلل
على صعيد آخر، سلط مسلسل «قلبي ومفتاحه» بطولة النجمين آسر ياسين، ومي عز الدين، الضوء على قضية «المحلل» وأزمة الزوجة بعد طلاقها 3 مرات والبحث عن المحلل حتى تستطيع العودة لزوجها مرة أخرى، بطريقة درامية لم تخل من الكوميديا، إذ ترتكز فكرة المسلسل على طرح قضية خلافية تدور حولها النقاشات، وسط أحكام دينية وشرعية قد يكون ليس عليها أي خلاف، لكن أحيانا قد يجهل الجمهور تلك الأحكام.
ويقول الفنان محمد دياب، إن فكرة طرح تلك القضايا بهذا الشكل تهدف إلى زيادة وعى الجمهور بشكل أكبر، فهو شيء جيد جدا، ونحمد الله على تفاعل الجمهور معه بهذا الشكل وتقبله للعمل، كما أن المسلسل بالفعل يحتوى على أكثر من خط درامي وليس قضية المحلل فقط، مشيرة إلى أن مصر تمتلك مؤسسات دينية مثل دار الإفتاء والأزهر الشريف، «ومشايخنا نستطيع أن نرجع إليهم في مثل تلك القضايا، ومن خلال دار الإفتاء نتمكن من التوصل إلى الحكم الشرعي الأصيل في الحكاية».
حق الكدّ والسعاية
وناقش مسلسل «حسبة عمري» بطولة النجمة روجينا، أهمية الترابط الأسري، وقضايا حقوق المرأة بعد الطلاق، وتطالب بحق «الكدّ والسعاية» وأن يكون لها النصف من كل ممتلكات زوجها بعد طلاقها منه، كما يناقش العمل قانون الحسبة.
وحق المرأة في الكد والسعاية فتوى تراثية، يرجع أصلها الفقهي إلى أدلة الشريعة الإسلامية الواردة في حفظ الحقوق، والمقررة لاستقلالية ذمة المرأة المالية، والتي منها قول الحق سبحانه: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن)، إضافة إلى قضاء الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، بحق زوجة في مال زوجها الذي نمياه معا قبل تقسيم تركته، ثم قضى بمثله كثير من القضاة والفقهاء عبر العصور؛ سيما فقهاء المذهب المالكي.
تقول ماجدة خير الله، الناقدة الفنية إنها اكتشفت مسلسل حسبة عمري الذي يعرض بلا ضجيج ولا صخب، وتعتقد أن هذه المرة الأولى التي يناقش فيها مسلسل مصري حق الكد والسعاية، وهو حصول الزوجة بعد الطلاق على نصف ثروة زوجها لأنها أفنت عمرها في خدمته وخدمة الأبناء وحماية الأسرة، والمسلسل يقدم في إطار يغلب عليه كوميديا الموقف، واصفة المسلسل بأنه «متعة فنية»، وتضيف: «المسلسل عن مشاكل حياتية صادقة وشخصيات تعيش بيننا ولا نراها أو نراها ولا نهتم كثيرا بمشاكلها وقضاياها لمجرد أنها لا تشكو».
بدورها، تحدثت الفنانة روجينا- في وقت سابق- عن مسلسل «حسبة عمري»، مؤكدة أنها تعشق تقديم قضايا المرأة في أعمالها، وترى أنها تجربة مهمة للغاية بالنسبة لأي سيدة، وهي القصة المتعلقة بقانون «الكد والسعاية»، مشيرة إلى أنها اختارت تقديم هذه القضية في إطار خفيف وكوميدي في المسلسل، وأنها تريد فقط أن «ترن الجرس» للجميع، بضرورة الالتفات لهذا القانون وهذه القضية، والتي تتمنى أن تحدث بشكل أوسع في المجتمع لضمان حقوق المرأة بعد الطلاق.
وتشير الفنانة روجينا، إلى أن شخصيتها تتغير خلال أحداث المسلسل، خاصة بسبب المراحل المختلفة التي تخوضها بداية من حياتها قبل الزواج إلى الزواج ومن بعدها فترة طردها من المنزل، لذلك تتغير إطلالاتها واختياراتها في الأزياء لشخصيتها طوال المسلسل، لافتة إلى أن شخصية هند في المسلسل شخصية عادية وتشبه أي سيدة في المجتمع العربي، وكشفت روجينا عن تلقيها دعم من زوجها الفنان أشرف زكي، وقالت إنه تحمس للغاية للقضية التي يعرضها المسلسل فور كشفها قصته لأول مرة له.
أزمات المرأة المطلقة
وتناقش النجمة دنيا سمير غانم في مسلسل عايشة الدور، أزمة المرأة المطلقة ومعاناتها في تربية أبنائها، وتعيش حياة صعبة مليئة بالكثير من التحديات، وتجد فرصة للحياة من جديد بعد أن أتيحت أمامها الفرصة للعودة للجامعة واستكمال تعليمها في المجال الذى تفضله، بدلا من ابنة شقيقتها التي تمنعها والدتها من استكمال تعليمها في مصر.
مسلسل عايشة الدور بطولة دنيا سمير غانم، ونور محمود، ورحاب الجمل، وأميرة أديب، وفدوى عابد، وأحمد فاضل، و أحمد عصام السيد ومن إنتاج محمد أحمد السبكي وتأليف كريم يوسف وأحمد الجندي وأشرف نصر، وندى عزت، وسامح جمال، ونانسي عكيله، ومن إخراج أحمد الجندي.
الزواج بدون تفكير
وناقش مسلسل «الأميرة - ظل حيطة» للنجمة ياسمين صبري، قضايا المرأة والتسرع في اتخاذ قرار الزواج بسبب الوضع المادي للزوج، من خلال حكاية زينب (ياسمين صبري) التي تتزوج من أسامة (نيكولا معوض)، بعد موافقة أهلها عليه بسبب وضعه المادي ومثاليته، التي أظهرها لهم، ولكن تكتشف زينب العديد من الأمور في شخصية زوجها وتنقلب حياتهما تماما وتصبح جحيم.
مسلسل «الأميرة - ظل حيطة» مأخوذ عن قصة حقيقية، سيناريو وحوار محمد سيد بشير، إخراج شيرين عادل وإنتاج مها سليم، وينتمى لنوعية أعمال الـ 15 حلقة، ويشارك في بطولته إلى جانب ياسمين صبري كلٌّ من: نيقولا معوض، وفاء عامر، مها نصار، وهالة فاخر، ونضال الشافعي، وهند عبد الحليم، وعابد عناني، وأحمد جمال سعيد، هاجر عفيفي، وسمر مرسى، وعزت زين، ومحمد دسوقي، وعدد آخر من الفنانين.
عالم الدارك ويب
وسلط مسلسل «أثينا» الضوء على عالم الدارك ويب والجرائم التي يتسبب فيها، من خلال ريهام صبري «ريهام حجاج»، التي تترك عملها كمراسلة صحفية وتعمل في التحقيقات وتكتشف محاولة شقيقتها الانتحار عبر الدارك ويب.
وخلال مقابلة تلفزيونية، تقول ريهام حجاج، إنها رغبت في تقديم فن مختلف محترم بعد تطرقها في أعمالها الدرامية السابقة لقضايا اجتماعية تمس الأسرة ومشاكلها، ولكن هذه المرة فكرت في عمل مختلف بفكرة جديدة تماما، كما أكدت أن قصة المسلسل ليست مأخوذة من قصة حقيقية، ولكنها مستوحاة من واقع مؤلم يتمثل في أطفال كثر انتحروا بسبب ألعاب لها علاقة بالدارك ويب، وشباب انتحروا بسبب التنمر وضغط مواقع التواصل.
وبحسب «ريهام حجاج»، فإن الموضوع يدور حول دائرة واحدة تتمثل في الضغوط النفسية الكبيرة الناجمة عن الدارك ويب أو السوشيال ميديا، التي تؤدي إلى حوادث انتحار. وتضيف: «حبينا كفريق نعمل عملا مختلفا تمامًا ونغامر ونقدم فنا محترما مختلفا، دخلنا مغامرة والحمد لله ربنا وفقنا».
وتحذر بطلة مسلسل «أثينا»، من تأثير الإنترنت على الأجيال الجديدة، موضحة: «إحنا آخر جيل عاش من غير إنترنت، قبل الإنترنت كل حاجة كانت أحلى، فكرة إن الأجيال الجديدة طالعة بمرجعية الإنترنت والسوشيال ميديا شيء خطر جدًا، إحنا اتربينا بطريقة مختلفة وكان عندنا مشاعر أكثر، وفكرة الصح والغلط بنتربى من أهالينا فقط، الآن السوشيال ميديا بتربي أولادك قبلك».