اللواء محمد ابراهيم الدويري يكتب: ولاية رئاسية جديدة وسط أمواج من التحديات والطموحات

السبت، 06 أبريل 2024 10:25 م
اللواء محمد ابراهيم الدويري يكتب: ولاية رئاسية جديدة وسط أمواج من التحديات والطموحات

التهديدات التي تتعرض لها مصر من الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة أمرا ليس بالهين فجميعها تهديدات قائمة ولا يمكن القول بأنها قد انتهت
 
تموج الدولة المصرية بتحديات جسيمة، زادت حدتها خلال السنوات الأخيرة، وتدرك القيادة السياسية جيداً كيفية التعامل معها، وها هي الولاية الرئاسية الجديدة التي بدأت بحلف الرئيس عبدالفتاح السيسي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة في الثاني من إبريل الحالى، تعلن للعالم أجمع مواصلة الدولة المصرية العظيمة التحدي والعبور نحو الجمهورية الجديدة. 
 
ومن المؤكد أن التحديات الماثلة أمامنا لم تنته، حيث أن التحديات الجديدة لن تكون منفصلة عن تلك التي واجهتها مصر خلال السنوات الماضية، وهى تتراوح بين تحديات اقتصادية داخلية، وأخرى خارجية وأمنية. 
 
وبالنسبة للتحديات الاقتصادية الداخلية فقد نجحت الدولة في عبورها وبدأنا حراكاً اقتصاياً ملموساً، بإمكاننا البناء عليه حتى نصنع نقلة نوعية في مجمل الاقتصاد المصري، خاصة في دعم الاستثمار المباشر، وقد أثبتت الشواهد مؤخراً قدرة مصر على  التعامل مع مثل هذه التحديات ونحن على ثقة أن النتائج إيجابية سوف تكون بإذن الله. 
 
أما على مستوى التحديات الخارجية، فقد كان قدر الدولة المصرية أن تتواجد في إقليم شديد الاضطراب، ولعل أكبر دليل على ذلك، أن دول الجوار الإقليمي تشهد أزمات وصراعات يمكن أن تدمر قدرات أى دولة، ونشير هنا إلى مايحدث فى السودان وليبيا، حتى إقليم البحر الأحمر الذى صار على وقع جمر، بإمكانه الانفجار في أي لحظة، ناهيك عن التحدي الأخطر، وهو الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي دخلت شهرها السابع، وتأثيراتها وتداعياتها المختلفة على الإقليم ككل. 
 
ومنذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلى على غزة، أعلنت القيادة السياسية بوضوح كامل المبادئ الحاكمة للموقف المصري، وشددت على أنه لا تنازل عنها، بل ونجحت في إجبار العالم على احترامها ودعمها، وأهمها رفض تصفية القضية الفلسطينية، ورفض العقاب الجماعى والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين، مع التأكيد على أن تهجير مواطنى غزة إلى سيناء يعد خطاً أحمر لن تقبل به مصر  تحت أي شكل من الأشكال. 
 
كما أظهرت مصر معارضتها التامة للمخططات الإسرائيلية لاقتحام مدينة رفح الفلسطينية واحتلال محور فيلاديلفيا، كونها تعد مساساً مباشراً بأمن مصر القومى، هذا بالإضافة إلى الجهد الفائق وحمل راية المساعدات الإنسانية نيابة عن العالم، وتحمل مسؤولية توصيلها إلى القطاع وذلك بالتزامن مع الجهود المكوكية للتوصل لهدنة إنسانية ليصبح بالإمكان البناء عليها لوقف إطلاق نار دائم، ثم الدخول في مرحلة جديدة من شأنها إستئناف عملية السلام.
 
أن مصر لم ولن تهادن فى قضايا الأمن القومى، فهي أكبر من أي ضغوط، ولا صحة لكل ما يتردد من أحاديث عن الضغط على مصر لإبداء أية تنازلات فى قضية غزة، فالعالم كله يعلم أن مصر هى دولة مبادئ ولايمكن أن تتنازل عن أي من مبادئها لأي سبب، ولاسيما بالنسبة لحل القضية الفلسطينية وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية. 
 
ومن ناحية أخرى تجدر الإشارة إلى أن التهديدات التى تتعرض لها مصر من الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة تعد أمراً ليس بالهين، فجميعها تهديدات قائمة ولا يمكن القول بأنها قد إنتهت بل أن بعضها مرشح للتصاعد ، وبالتالى فالواقع يؤكد إستمرار هذه التحديات وهو ما يتطلب مواصلة التعامل المصرى الجاد معها ، وألا نسقط أى منها من حساباتنا، خاصة وأنها لم تعد صراعات محدودة الأطراف، بل تخطت الأطراف المحلية إلى أطراف دولية تتنافس على حساب مصالح الشعوب العربية. 
 
وأمام هذه التحديات لم ولن تقف مصر  مكتوفة الأيدي، أو تلتزم  بموقف المشاهد فقط، من منطلق أنها لن تسمح فى أى وقت بالمساس بأمنها القومي، وبالتالي تحركت وانخرطت مع هذه القضايا بصورة فاعلة، بحثاً عن حلول تؤدى إلى عدم توسيع  دائرةالصراع فى المنطقة، بهدف دعم أمنها واستقرارها.
 
والأمر المؤكد هنا أنه عندما تتعامل الدولة المصرية مع ملفات الأمن القومى على كافة المستويات، لا يمكن القول أن هناك قضية أهم من أخرى، كون أن القيادة السياسية تعي جيداً متطلبات الأمن القومي، وتعلم كيفية التعامل معها وكيفية إيجاد الحلول المناسبة في التوقيت الملائم. 
 
ومن جانب آخر نشير إلى أنه قد  مر على معاهدة السلام المصرية/ الإسرائيلية 45 عاماً وهى معاهدة تحقق بالقطع مصالح الدولتين، ولكن رغم ذلك نقلت مصر لإسرائيل رسائل قاطعة وحاسمة برفض سياساتها تجاه القضية الفلسطينية بصفة عامة، وقطاع غزة على وجه الخصوص، حيث أن مصر هي الدولة الأولى فى العالم التي تحمل الهم الفلسطيني،  وتعكف على تطبيق مبدأ حل الدولتين. 
 
وبالنسبة لما يدور عن ضغوط أمريكية على مصر بخصوص موضوع غزة أوغيره فيجب أن نقول أن هذا الأمر غير حقيقي، فالعلاقات المصرية / الأمريكية علاقات إستراتيجية فى المقام الأول، وهناك حرص من قيادتي الدولتين على الحفاظ على هذه العلاقة، ودعمها وتطويرها بصفة مستمرة، حتى لو كانت هناك بعض الاختلافات فى الرؤى إزاء بعض القضايا، وهو أمر طبيعى فى العلاقات الدولية. 
 
وفى نفس السياق فإن التعامل المصري مع الولايات المتحدة يعتبر تعاملاً شفافاً مع كافة الإدارات الأمريكية سواء كانت ديمقراطية أم جمهورية، وأعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من تطوير العلاقات الثنائية بين الدولتين أياً كانت طبيعة السلطة الأمريكية القادمة. 
 
وفي ظل هذا المخاض العالمي، نؤكد أن المعادلات الإقليمية والدولية الحالية تتطلب من مصر أن تكون لها دائماً رؤيتها الحكيمة والواقعية تجاه كيفية التعامل مع كافة القضايا المثارة، وقد أثبتت الأحداث أن قدرة مصر على أن تكون لديها علاقات مميزة مع جميع الدول قد منحها الأفضلية فى أن يكون دورها في حل هذه القضايا دور مميز ومهم للغاية، بل وأصبح هذا الدور مطلوباً بقوة من جميع الأطراف.
 
وبالرغم من كافة هذه التهديدات والتحديات نجد موجات أن تشكيك في الدولة المصرية لم ولن تتوقف، وهى مرتبطة بالنجاحات التى حققتها الدولة المصرية وما تأمل تحقيقه  في المجالات المختلفة، وبالتالي سوف تتزايد موجات التشكيك  للتقليل من أي إنجازات، وهو ما يتطلب وحدة الصف وتشكيل حائط الصد فى مواجهة الموجات السلبية، بالإضافة مواصلة الدولة لتنفيذ خطط البناء والتنمية.
 
وإرتباطاً بأن الوضع الداخلى فى البلاد يؤثر تأثيراً مباشراً على الدور المصري على المستوى الخارجي، فقد سعت القيادة السياسية من أجل دعم الوضع الداخلي على كافة الاتجاهات، من خلال القضاء على الإرهاب واتخاذ برامج إصلاح اقتصادية جريئة، وتنفيذ برامج الحماية الإجتماعية للأسر الفقيرة والمحتاجة، ودعم مجالات التعليم والصحة، بما يعزز من صلابة الموقف الداخلي، ويدعم القيادة السياسية على كافة المستويات. 
 
ولاشك أن السيد/ الرئيس عبدالفتاح السيسي سوف يحرص خلال الولاية الجديدة لسيادته على أن تظل مصر دولة رائدة تقوم بدورها التاريخى على المستويين الإقليمى والدولى وأن يكون لها الإسهام الأكبر فى الوصول بالمنطقة إلى حالة الاستقرار المنشود، وهو ما يدركه العالم أجمع، من خلال الدور الملموس للرئيس السيسي.
 
 وتأكيداً الجهد الإقليمى والدولى الذى تبذله القيادة السياسية فقد أعلن برلمان البحر الأبيض المتوسط، منح السيد/ الرئيس جائزة برلمان البحر الأبيض المتوسط عام 2024 بعنوان «بطل السلام»، وهي تمنح سنويًا للأفراد والمنظمات التي تساهم مساهماتهم البارزة في مختلف المجالات بشكل كبير في تعزيز التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحماية البيئة والثقافة والحوار بين الأديان في المناطق الأورومتوسطية والخليج، وبالتالي تعزيز السلام والازدهار.
 
* اللواء محمد ابراهيم الدويري- نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق