180 درجة انحراف عن الهدف

الأحد، 28 يناير 2024 10:47 م
180 درجة انحراف عن الهدف
أمل محمد أمين

 
نظرت إليه بحسرة طفل جميل في الثانية أو الثالثة عشر من عمره عيناه زرقاوان وشعره أشقر تعلوه طبقة خفيفة من التراب، سألت والده في تعجب أليس من المفترض أن يكون مروان الآن في الامتحان لماذا يعمل معك؟!
 
قال ببعض العصبية هو لا يرغب في الذهاب إلى المدرسة واسترسل: هل تعرفين أنه في الصف الثاني الإعدادي ولا يستطيع القراءة والكتابة، الحمد لله أنا تعلمت القراءة في فصول محو الأمية.
 
ضربت كفًا بكف طالب في الصف الثاني الاعدادي وأمي! كيف استطاع ان يجتاز كل هذه الامتحانات بدون أن يكتب ولا كلمة؟!
 
لم تكن المرة الأولى التي أسمع فيها حكاية مماثلة بل تكررت أمامي أكثر من مرة شباب على وشك دخول الجامعة لكنهم لا يستطيعون الكتابة وبالكاد يستطيعون القراءة من المسئول عن هذه المهزلة وكيف نجح هؤلاء الطلاب في اجتياز الامتحانات وهم على هذا الوضع؟ وما فائدة التعليم الحكومي إذا كان نتيجته طالب لا يستطيع القراءة ولا الكتابة وهذا أبسط أشكال المعرفة.
 
وعلى الورق ووفقًا لمركز معلومات الهيئة العامة لتعليم الكبار في مصر بلغت نسبة الأمية في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر 23.5%، فهل شملت هذه النسب الطلاب والطالبات المدرجين على قوائم الدارسين والذين يستطيعون القراءة والكتابة؟
 
وتعتبر عدم قدرة الأطفال والمراهقين على القراءة  نتيجة لعدم اندماجهم في الفصل  وتزداد الأمور تعقيدا مع مرور السنوات، فيتحول الأمر إلى عبء كبير حين يتجاوز الطالب الصف الأول والثاني وهو لا يستطيع التمييز بين الحروف، وبالتالي، لا يقرأ ولا يكتب، وبناءً عليه، لا يستطيع متابعة الدراسة في باقي المواد مع زملائه ضمن نفس الفئة العمرية، والمشكلة الأكبر حين يتعرض هذا الطفل لحالات متكررة من التعنيف اللفظي والجسدي والإهمال الاجتماعي بسبب عدم قدرته على القراءة والكتابة، مما يجعله مهملًا في جميع دروسه، ويقوم بردة فعل سلبية؛ كالعنف أو البحث عن وسائل تسلية داخل الصف ما يزيد من عمق المشكلة ويُفاقمها.
 
ويمثل تعامل الآباء مع المشكلة نقطة ارتكاز في حلها فإما يزيدها أو يقضي عليها فأحيانا تزيد بسبب عدم إدراك الوالدين للتعامل مع مسألة التدريبات والواجبات البيتية التي يحولها -جهل البعض- من عملية تكميلية تدريبية تثبيتيه للمعلومة إلى عقوبة من خلال الضغط على الطفل بأداء الواجبات في أوقات اللعب أو التعبيرات اللغوية التي تربط بين الواجب والعقوبة ويصبح حل الواجب مجرد نسخ لما هو موجود في كراسة الصف.
 
ولابد من أن يهتم المدرس بهذه الفئة أكثر من غيرها ويستخدم وسائط تعليمية محفزة ويعطي الطالب الذي يواجه مشكلة في القراءة وصعوبة في التعلم وقت أطول في الحل ولا يستهزأ بأي طالب تأخر عن باقي الصف.
 
وصول الطلاب إلى المرحلة الجامعية وهم غير قادرين على القراءة والكتابة كارثة كبيرة تستدعي التساؤل حول جدوى إنفاق 170 مليار جنيه مخصصة للتعليم إذا كان أبسط هدف للتعليم وهو اكتساب الأطفال القدرة على القراءة والكتابة لا يتحقق فهذا انحراف 180 درجة عن الهدف تستحق التقييم والتقويم للعودة إلى المسار الصحيح.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق