رجاءً لا تنجبوا من هؤلاء!

الأربعاء، 26 فبراير 2025 04:13 م
رجاءً لا تنجبوا من هؤلاء!
شيرين سيف الدين

الزواج هو شراكة قائمة على الحب والاحترام وقد ربط الله الزواج بالمودة والرحمة بين الطرفين كما وصفه في كتابه الكريم (وجعل بينكم مودة ورحمة)، لكنه قد يتحول إلى سجن ومأساة إنسانية إذا كان الشريك غير سوي، خصوصًا عندما يكون عنيفًا وساديًا. 
 
ولعل أسوأ ما يمكن أن تفعله المرأة في مثل هذه العلاقة هو إنجاب أطفال، فتكون قد حكمت عليهم بحياة مليئة بالألم والمعاناة النفسية، ففي أغلب الحالات تظهر حقيقة الرجل العنيف منذ الأيام الأولى للزواج، لكن بعض النساء يبررن العنف، إما بسبب الحب الأعمى، أو بآمال زائفة في التغيير، أو بالخوف من المجتمع،  أو بسبب نشأة البعض في ظروف مماثلة مما يجعل فكرة التعنيف أمرا مقبولا ومعتادا، والنتيجة تكون إنجاب جيل جديد من الضحايا سواء رجل عنيف جديد أو إمرأة أخرى معنفة صابرة على الأذى.
 
لذا أتمنى أن تفكر كل زوجة معنفة ألف مرة قبل الانجاب من زوج سادي، وفي حال أنها أخطأت مرة على أمل الإصلاح أو لإشباع غريزة الأمومة عليها ألا تكرر الأمر بظلم المزيد من الضحايا، فإن الطفل الذي ينشأ في منزل يسوده العنف الأسري لا يخرج منه سليم النفس أبداً، ورؤية الأم تُهان وتُضرب أمر شديد الصعوبة يترك آثارًا نفسية عميقة على الأبناء، قد تجعل الفتى في المستقبل شخصًا متبلدًا أمام العنف أو حتى ممارسًا له، بينما قد تعيش الفتاة نفس سيناريو أمها، معتقدة أن هذا هو الطبيعي في الزواج، وبهذا تستمر الدائرة المفرغة، حيث يتحول الضحية إلى جلاد، أو يكرر نمط الحياة المأساوي ذاته بتقبل الظلم والإهانة.
 
إن الدراسات النفسية تشير إلى أن الأطفال الذين يكبرون في بيئة عنيفة أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب والأمراض النفسية، إضافة إلى تراجع تقديرهم لذواتهم، وربما يلجؤون إلى العنف كأسلوب تعبير عن أنفسهم، ومن المهم جدا أن تستوعب كل إمرأة أهمية وضرورة تجنب الإنجاب من رجل عنيف، حيث يصبح التحرر من هذه العلاقة السامة أسهل، فالكثير من النساء يتحملن الإهانة فقط لأجل الأبناء، معتقدات أنهن يحافظن على "الأسرة"، بينما في الواقع يعرضن أبناءهن لصدمة نفسية دائمة ربما تنتهي بوفاة الأم إما جراء التعنيف وهو ما قد يعرض الأب للسجن أو حتى الإعدام وبالتالي تشريد الأطفال بعد فقدان الوالدين، أو بلجوء الزوجة إلى إنهاء حياتها بنفسها وهو أيضا مأساة بالنسبة للأبناء الذين يكملون حياتهم وداخلهم جراحًا لا تندمل، أما إذا لم يكن هناك أطفال فيمكن إنهاء العلاقة السامة دون خوف من تداعيات الطلاق على الأبناء.
 
وقد أشارت إحدى الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية إلى أن النساء اللاتي يتعرضن للعنف الأسري أكثر عرضة للوفاة على يد أزواجهن بنسبة 38% مقارنة بغيرهن، كما أظهرت دراسة أخرى أن الأطفال الذين يشهدون العنف الأسري تتضاعف لديهم احتمالات ممارسة العنف في المستقبل بنسبة 76%.
 
فلا ذنب للطفل أن يأتي إلى الدنيا في بيت يسوده العنف والدموع والصراخ، فالطفل لا يختار والديه، لكنه سيعيش تبعات اختيار أمه لرجل غير مناسب عمره كله، فإذا كنت عزيزتي المرأة أخطأت في اختيارك لزوجك أو فَرَضَه عليك القدر فلا تزيدي "الطينة بلة" باختياره وفرضه كأب لأبناءك.
 
من المهم أيضا معرفة أن الكثير من الرجال العنيفين يمتنعون عن الإنفاق على أبنائهم بعد الطلاق، مما يجعل الأم تتحمل العبء وحدها، كما أن بعضهن قد يبقين في العلاقة خوفًا من أن يأخذ الزوج الأطفال أو يؤذيهم بحرمانهم من أمهم وحرمانها منهم على سبيل الانتقام.
 
لذا فإنه كلما استمرت النساء في إنجاب المزيد من الأطفال من رجال عنيفين، استمرت دورة العنف من جيل إلى آخر، وتفاقمت المآسي الإنسانية، لكن إذا توقفت كل امرأة معنفة عن إنجاب أطفال في مثل هذه الزيجات، فهي تقطع الطريق على استمرار هذا النمط المدمر.
 
ومن المؤلم جدا أن كثيرة هي القصص التي انتهت بنهايات مأساوية لأن المرأة لم تغادر مبكرًا، أو لأنها ظلت تعتقد أن الحب قد يغير الرجل العنيف، أو أنه عندما يصبح أب سيغير سلوكه العنيف من أجل أبناءه، ولكن هيهات فلا أحد يتغير لأجل أحد.
 
في النهاية وجبت الإشارة إلى أن الحب وحده لا يكفي، فلا يكفي أن تحب المرأة رجلًا ليكون أبًا صالحًا لأطفالها، فالأبوة مسؤولية وأمان، وإذا كان الرجل قاسيًا مع زوجته فلن يكون أحنّ على أبنائه، لذا من الضروري الابتعاد عن الأنانية، وقبل أن التفكير في الإنجاب يجب التفكير ألف مرة في مستقبل الأطفال، وفي البيئة التي سينشأون فيها، وفي المشاهد التي سيرون فيها أمهم، وكيف ستنعكس على حياتهم، وإذا كان لدى بعض السيدات القدرة على التحمل والمسامحة لأي سبب كان فهي حريتها الشخصية، لكن لا يجب أن تظلم أبناء بإنجابهم في جحيم زواج مؤذ ٍ.
 
إن القرار الصحيح ليس الإنجاب لإنقاذ العلاقة، بل إنهاؤها قبل إضافة ضحايا جدد للحياة، ثم تحمليهم فيما بعد مسؤولية صبر الأم من أجلهم وفي حقيقة الأمر هم من يتحملون نتاج اختيارها وقرارها، ويتجرعون المر دون ذنب أذنبوه.
 
تأكدي عزيزتي المرأة أن الحياة أقصر من أن تُعاش في الخوف والذل والمهانة، وأن الحرية أثمن وأغلى من أي علاقة مسمومة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق