من وعد بلفور إلى صفقات البارود لقتل الفلسطينيين.. أيادي بريطانية ملطخة بالدماء بعد دعم إسرائيل

الأربعاء، 10 يوليو 2024 02:29 م
من وعد بلفور إلى صفقات البارود لقتل الفلسطينيين.. أيادي بريطانية ملطخة بالدماء بعد دعم إسرائيل
محطات من دعم بريطانيا لإسرائيل
محمود علي

تاريخ من الدعم البريطاني لإسرائيل، لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه أو نسيانه، فما حدث على مر تاريخ القضية الفلسطينية تعتبر المملكة البريطانية إحدى أسبابه الرئيسية، فلولا انحياز لندن المطلق لتل أبيب ما كانت الأخيرة لها وجود على الإطلاق.
 
والبداية جاءت من وعد بلفور الذي مر عليه أكثر من 106 أعوام، واجه خلالهم الفلسطينيون صراعاً معقداً، أصحاب الأرض الأصلين لقوا أنفسهم نازحين ومحتلين، والسبب رسالة رسمية كان أرسلها وزير بريطاني إلى أحد زعماء الحركة الصهيونية، مانحا اليهود حقاً في وطن قومي في فلسطين.
 
وكانت رسالة التي عرفت بـ"وعد بلفور" حجر الأساس لإقامة إسرائيل في مايو 1948 على أراضٍ فلسطينية محتلة، في الوقت نفسه استمر الدعم البريطاني في أشكال عدة حيث أنشأت المملكة البريطانية أنشأت بريطانيا نظام حكم عسكري في فلسطين لتهيئتها لتصبح وطنا قوميا لليهود خلال عام 1917 إلى عام 1920.
 
وفي عام 1947، طلبت بريطانيا عقد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأصدرت الأخيرة القرار رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين: يهودية على 54% من مساحة فلسطين التاريخية، وعربية على 45%، مع استثناء 1% من الأماكن المقدسة بالقدس، لتقوم المملكة المتحدة بعد ذلك بتسليح اليهود بكميات كبيرة من الأسلحة عقد إصدار قرار التقسيم واحتدام الاضطرابات بين اليهود والعرب لتكون هذه الأسلحة نواة لتوسيع نفوذ اليهود والعصابات الصهيونية، حتى جاء عام 1948 وهو موعد إعلان بريطانيا انسحابها وإنهاء انتدابها على فلسطين لتعلن المنظمات الصهيونية قيام دولة إسرائيل، وتسيطر على مخازن الأسلحة التابعة للبريطانيين.
 
وما يكشف أيضا مدى الدعم البريطاني لهذه التحركات الصهيونية في ذلك هو اعتراف بريطانيا رسميًا بإسرائيل في 13 مايو.، لتعين بعدها المملكة المتحدة السير ألكسندر نوكس هيلم أول قائم بأعمال بريطاني في إسرائيل.
 
وفي عام 1959، كشفت مسودة اجتماع لمجلس الوزراء البريطاني عن أن بريطانيا كانت ترسل دبابات سرًا إلى إسرائيل أواخر خمسينيات القرن العشرين، واستمر الدعم المادي والسياسي والعسكري حتى عام 2021، حيث نشرت تقارير ان إسرائيل استخدمت معدات عسكرية بريطانية الصنع خلال ضرباتها الجوية في قطاع غزة، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.
 
ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، فخلال ما يشهده قطاع غزة من عدوان دام قضى على الأخضر واليابس كان لبريطانيا دور مريب في دعم الحكومة الإسرائيلية بالأسلحة، وهو ما أكد الرابر البريطاني - العراقي «لوكي»، وهو أكاديمي وناشط سياسي، وضيف فيديو وبودكاست في «MintPress».
 
وقال لوكي إن المملكة المتحدة تصر على دعم الحكومة الإسرائيلية بالأسلحة، متسائلاً «لوكي» الذي يرعى تحالف أوقفوا الحرب، وحملة التضامن مع فلسطين، وشبكة العدالة العنصرية، ومشروع السلام والعدالة الذي أسسه جيريمي كوربين، في جزء من فيديو منتشر على منصات التواصل الاجتماعي، هل نحن ديمقراطيون؟ وهل لدينا سياسة خارجية مستقلة؟ مجيبا: بلا (غير ديمقراطيين) ولا (ليس لدينا سياسة خارجية مستقلة)، لكن هناك أيضًا استطلاع آخر قال إن أغلبية الأشخاص البالغين من العمر18 - 24 عامًا مناهضون للصهيونية في هذا البلد (يقصد بريطانيا). 
 
وأضاف «هناك شيء أعتقد أنه يمكن أن يكون توضيحًا لهذا الخلل مع ما نتحدث عنه، هناك شيء يسمى مركز تكنولوجيا المملكة المتحدة وإسرائيل - UK Israel Tech Hub ويقع مقره في السفارة البريطانية في فلسطين المحتلة، ويتم تمويله مباشرة من قبل دافعي الضرائب البريطانيين. والذي يعمل به عسكريون إسرائيليون سابقون وموظفي المخابرات يرأسه رجل نبيل يسمى حاييم شاني وهو المدير العام السابق لوزارة المالية الإسرائيلية».
 
وكشف «يقع مقر «UK Israel Tech Hub» في السفارة البريطانية في إسرائيل للحصول على عقود القطاع العام في هذا البلد من شركات التكنولوجيا الإسرائيلية.. تم تمويل وإنشاء المركز بواسطة وزارة الخارجية البريطانية وتموله السفارة البريطانية نفسها، وكما قلت، يعمل فيها موظفون سابقون في المخابرات الإسرائيلية، هل سمعت عن أي نوع من الترتيبات من هذا القبيل؟!».
 
وشاني هو رئيس المركز في نفس الوقت عضو مجلس إدارة شيء يسمى (سليبرتس) وهي شركة استخبارات إسرائيلية تخترق الهواتف من خلال المركز التكنولوجي البريطاني الإسرائيلي الذي حصل على عقد من الشرطة البريطانية لاختراق الهواتف في هذا البلد ويرأسها خريجو الوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي.
 
وأضاف «كان شاني أيضًا مديرًا لجهة تسمى (نايس سيستم) والذي لديه أيضًا عقد مع الشرطة البريطانية للتعامل مع بعض تحقيقاتهم ولديه أيضًا عقد في اسكتلندا للتعرف على الوجه في كاميرات المراقبة لذلك فهذه علاقة غير متوازنة ليس لديك ما يعادلها، على سبيل المثال، إذا نظرت إلى الشركة التي تراقب نظام المياه المؤقت في لندن، فهي بالكامل من خريجي الوحدة العليا في الجيش الإسرائيلي، فهي تحصل على معلومات حول نظام المياه في لندن ثم ترسلها إلى شركة توماس للمياه هل يمكنك أن تتخيل ذلك؟ هل تدرك مدي خطورة ذلك؟».
 
وتابع «أنا لا أقول أن هناك أي شيء بالضرورة غير شفاف فيما يتعلق بالعمليات ومراقبة نظام المياه، ما أقوله هو أنه في أي ظروف عادية لن تمنح عملاء سابقين لجهة أجنبية هذا النوع من الوصول إلى البنية التحتية الوطنية الخاصة بك، كيف حدث ذلك، لماذا حدث ذلك؟».
 
وبيّن «يمكننا أن نذهب لأبعد من ذلك، ما رأيك إذا أخبرتك أن الشركة التي تتعامل مع البيانات الخاصة بوزارة الداخلية البريطانية، ووزارة الخارجية البريطانية، عرضت وزارة الدفاع وهيئة الخدمات الصحية الوطنية إدارتها على بنيامين نتنياهو... كيف؟ هي نفس الشركة التي تتولى أكثر البيانات سرية في النظام العسكري الأمريكي في البنتاجون اسم الشركة أوراكل أسسها لاري إليسون وهو أكبر مانح ومساهم في صندوق أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي في تاريخ البلاد، المؤسسة الخيرية التي تمول المستوطنات وهو مقرب جدًا من بنيامين نتنياهو وعُرض عليه إدارة تلك الشركة.. هذا جنون هذا جنون». 
 
في الأجزاء الأخرى من الفيديو المتداول، يناقش المشاركون فيه تأثير الإمبراطورية الأمريكية على إسرائيل، ودور وسائل الإعلام في تشكيل التصور العام، وأهمية فهم السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ومن بين المتحدثين مات كينارد، صحفي ومحقق، ولوكي، فنان ومعلق سياسي، وهدى عموري، أحد مؤسسي منظمة العمل الفلسطيني، وأحمد الناعوق. 
 
يناقش الصحفي الاستقصائي البريطاني ماثيو كينارد  كتابه "المضرب" الذي يكشف حقيقة الإمبراطورية الأمريكية وتأثيرها على الشؤون العالمية، خاصة في دول مثل بوليفيا. ويؤكد على الحاجة إلى تحدي الروايات السائدة وتسليط الضوء على واقع القوة الأمريكية.
 
والمضرب كتاب صدر عام 2015. يتعمق في تأثيرات الرأسمالية الأمريكية العسكرية على مستوى العالم، ويكشف عن آثارها على السكان الضعفاء وينتقد كيف تعمل الإمبراطورية الأمريكية على إدامة عدم المساواة والاستغلال على الصعيدين المحلي والدولي ويستكشف موضوعات ديناميكيات السلطة والظلم النظامي، ويقدم منظورًا نقديًا للسياسة الجيوسياسية والسياسات الاقتصادية المعاصرة. 
 
وفي الفيديو، ناقش أحمد الناعوق ديناميكيات القوة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وسلط الضوء على كيفية اعتماد إسرائيل بشكل كبير على الولايات المتحدة للحصول على الأسلحة والدعم. كما تطرق إلى مفهوم الإمبراطورية الأمريكية، مؤكدا على ضرورة فهم الأعمال الإمبريالية الأمريكية في جميع أنحاء العالم والاعتراف بها.
 
وكشف لوكي عن تأثير الإمبراطورية الأمريكية على إسرائيل، وسلط الضوء على دور الولايات المتحدة في توفير الأسلحة والدعم. وأكد على ديناميكيات القوة والسيطرة التي تمارسها الولايات المتحدة على مستوى العالم، مع التركيز على أعمالها الإمبريالية وتأثيرها على دول مثل ليبيا وبوليفيا. من خلال الكشف عن الحقيقة وراء رواية وسائل الإعلام الرئيسية، يسلط لوكي الضوء على أهمية فهم وتحدي هيمنة الإمبراطورية الأمريكية.
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق